فهرس الكتاب

الصفحة 3195 من 8721

فَشَغَلُونِي عن الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ". [خ 1233، م 834] "

وله من وجه آخرة"قَدِمَ عَلَيَّ وَفْدٌ مِنْ بَنِي تَمِيْمٍ أَوْ جَاءَتنِي صَدَقَةٌ" (فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان) .

قال الحافظ [1] : في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة عند الطحاوي من الزيادة:"فَقُلْتُ: أُمِرْتَ بِهِمَا؟ فَقَالَ: لَا, ولكنْ كنتُ أُصَلِّيْهما بعدَ الظُّهْرِ، فشغلْتُ عَنْهُمَا فَصَلَّيْتُهُما الآن"، وله من وجه آخر عنها:"لَمْ أَرَه صَلَّاهُما قَبْلُ وَلَا بَعْدُ"، لكن هذا لا ينفي الوقوع، فقد ثبت في مسلم [2] عن أبي سلمة:"أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْهُمَا، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهما قَبْلَ الْعَصْرِ، فَشُغِلَ عَنْهُما، أوْ نَسِيَهُما، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ العَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا"، ومن طريق عروة عنها:"مَا تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِيْ قَطُّ".

ومن ثم اختلف نظر العلماء، فقيل: تقضى الفوائت في أوقات الكراهة لهذا الحديث، وقيل: هو خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: هو خاص بالذي وقع له مثل ما وقع له - صلى الله عليه وسلم -.

قال القاري [3] : وهذا يدل على أن قضاء السنَّة سنَّة، وبه أخذ الشافعي، قاله ابن الملك، وظاهر الحديث أن هذا من خصوصياته عليه السلام؛ لعموم النهي للغير، ولأنه ورد في أحاديث عن عائشة:"أنه كان يصليهما دائمًا"، وقد ذكر الطحاوي بسنده حديث أم سلمة، وزاد [4] :"فقلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا"، انتهى.

فمعنى الحديث كما قال ابن حجر: أي وقد علمت أن من خصائصي أني

(1) "فتح الباري" (3/ 106) .

(2) "صحيح مسلم" (835) .

(3) "مرقاة المفاتيح" (3/ 132) .

(4) وحكى الحافظ في"التلخيص" (1/ 477) هذه الزيادة. (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت