فهرس الكتاب

الصفحة 2833 من 8721

ويحمد الله تعالى ويثني عليه، ويقرأ سورة، ثم يجلس، ثم يقوم، فيخطب، ثم ينزل، وكان أبو بكر وعمر يفعلانه.

والقول الثالث: أن القراءة مشروعة فيهما جميعًا، وإلى ذلك ذهب العراقيون من أصحاب الشافعي، قال العراقي: وهو الذي اختاره القاضي من الحنابلة.

والرابع: في الخطبة الثانية دون الأولى، حكاه العمراني، ويدل عليه ما رواه النسائي [1] عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم، ويقرأ آيات، ويذكر الله عَزَّ وَجَلَّ، قال العراقي: وإسناده صحيح، وأجيب عنه بأن قوله:"يقرأ"معطوف على قوله:"يخطب"لا على قوله:"يقوم".

والظاهر من أحاديث الباب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يلازم قراءة سورة أو آية مخصوصة في الخطبة، بل كان يقرأ مرة هذه السورة، ومرة هذه، ومرة هذه الآية، ومرة هذه، انتهى.

قال: ومذهب الحنفية في هذه المسألة أن قراءة القرآن يسن في الأولى منهما، قال في"مراقي الفلاح" [2] : ويسن بداءته بحمد الله بعد التعوذ في نفسه سرًا، والثناء عليه بما هو أهله، والشهادتان وصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والتذكير وقراءة آية من القرآن لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في خطبته: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} ، ثم قال: وسن إعادة الحمد والثناء وإعادة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابتداء الخطبة الثانية، والدعاء فيها للمؤمنين والمؤمنات مكان الوعظ.

وقال في"البدائع" [3] : وأما سنن الخطبة فمنها أن يخطب خطبتين على

(1) "سنن النسائي" (1418) .

(2) "مراقي الفلاح" (ص 334) .

(3) "بدائع الصنائع" (1/ 591) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت