فهرس الكتاب

الصفحة 2819 من 8721

عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا, ثُمَّ يَجْلِسُ, ثُمَّ يَقُومُ"

عن سماك، عن جابر بن سمرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب) يوم الجمعة (قائمًا) على الأرض قبل بناء المنبر، فلما بني المنبر يخطب قائمًا عليه، وعليه العمل في جميع أمصار المسلمين.

قال الشوكاني [1] : واختلف في وجوبه، فذهب الجمهور إلى الوجوب [2] ونقل عن أبي حنيفة [3] أن القيام سنَّة وليس بواجب، واستدل الجمهور على الوجوب بحديث الباب وبغيره من الأحاديث الصحيحة، وأخرج ابن أبي شيبة [4] عن طاووس قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا وأبو بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -، وأول من جلس على المنبر معاوية، وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدًا لما كثر شحم بطنه ولحمه، ولا شك أن الثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - وعن الخلفاء الراشدين هو القيام حال الخطبة، ولكن الفعل بمجرده لا يفيد الوجوب كما عرفت غير مرة، انتهى.

قلت: قال في"البدائع" [5] : ومنها أن يخطب قائمًا فالقيام سنَّة، وليس بشرط حتى لو خطب قاعدًا يجوز عندنا لظاهر النص، وكذا روي عن عثمان -رضي الله عنه - أنه كان يخطب قاعدًا حين كبر وأسن، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة إلَّا أنه مسنون في حال الاختيار لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائمًا.

(ثم يجلس) بعد الخطبة الأولى على المنبر جلسة خفيفة (ثم يقوم) على

= نعم، وإليه مال ابن العربي (انظر:"عارضة الأحوذي"(3/ 294، 300) . (ش) .

(1) "نيل الأوطار" (2/ 559) .

(2) وهو مختار صاحب"العارضة"، (انظر:"عارضة الأحوذي"2/ 295) . (ش) .

(3) وأحمد كما في"الميزان" (1/ 245) ، وهو مختار متونه، كما في"الأوجز" (2/ 404) وهما قولان للمالكية كما في"الدسوقي" (1/ 379) ، انتهى. (ش) .

(4) انظر:"مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 112، 113) .

(5) "بدائع الصنائع" (1/ 592) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت