لَا يَلْتَفِتُ فِى الصَّلاَةِ, فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ, فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ [1] , فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ [2] أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ, فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ ذَلِكَ, ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِى الصَّفِّ, وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَصَلَّى [3] فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ, مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟ » قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم,
لا يلتفت في الصلاة) [4] لاستغراقه في مناجاة ربه (فلما أكثر الناس التصفيق التفت) إلى القوم (فرأى رسول الله) - صلى الله عليه وسلم - قائمًا في الصف، فَهَمَّ بالرجوع ليلحق بالصف (فأشار إليه رسول الله) - صلى الله عليه وسلم - (أن امكث مكانك) أي أثبت إمامًا في محل الإِمام (فرفع أبو بكر يديه فحمد الله - صلى الله عليه وسلم - على ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك) أي حصل له من المرتبة العظيمة بأمره له بإمامته له - صلى الله عليه وسلم - واقتدائه به.
(ثم استأخر) أي تأخر (أبو بكر حتى استوى) أي استقر (في الصف) الأول (وتقدم [5] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) إمامًا (فصلَّى) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس (فلما انصرف) أي فرغ من الصلاة (قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بكر ما منعك أن تثبت) أي من أن تثبت في محل الإِمام (إذ أمرتك) به؟
(قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة) أي ما كان ينبغي له (أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي يؤمه، فكأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل عذره, لأنه لم يعنفه على مخالفة أمره.
(1) زاد في نسخة:"- صلى الله عليه وسلم -".
(2) زاد في نسخة:"- صلى الله عليه وسلم -".
(3) وفي نسخة:"وصلَّى".
(4) وفيه كمال خشوعه. (ش) .
(5) استدل به على أن إمام الحي إذا جاء في وسط الصلاة فهل يجوز لمن نابه أن يتأخر أم كان خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؟ وفيه وجهان للشافعي."ابن رسلان". (ش) .