فَبَالَ قَائمًا ,
هي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور مرفقًا لأهلها، كذا قال الحافظ في"الفتح" [1] ، وقال بعضهم: هي في الأصل قمامة البيت، ثم استعمل بمطرحها وملقاها مجازًا، ثم توسع واستعمل في الفناء، قاله القاري [2] .
قال الحافظ: وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك, لأنها كانت بفناء دورهم للناس كلهم، فأضيف إليهم لقربها منهم، ولهذا بال - صلى الله عليه وسلم - عليها، وبهذا يندفع إشكال من قال: إن البول يوهن الجدار وفيه ضرر، فكيف هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(فبال قائمًا) اختلف العلماء في البول قائمًا، فأباحه سعيد بن المسيب وعروة وأحمد وآخرون، وقال مالك: إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس به وإلَّا فمكروه، وقال عامة العلماء: البول قائمًا مكروه إلَّا لعذر، وهي كراهة تنزيه لا تحريم، وهو مذهبنا الحنفية.
وأما الجواب عن التعارض الذي وقع في الروايات الواردة في هذه المسألة، فما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:"من حدثكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال قائمًا فلا تصدقوه ... إلخ" [3] .
فالجواب عنه: أنه مستند إلى علمها، أو يكون ما بال قائمًا يعني في منزله، ولا اطلاع لها على ما في الخارج، ويمكن أن يكون مرادها أنه - صلى الله عليه وسلم - ما كان معتادًا بالبول قائمًا، بل كانت عادته الشريفة البول قاعدًا، وليس فيه نفي ما صدر منه لعذرٍ، وأما الأحاديث الأُخر التي وردت في هذا الباب من
(1) "فتح الباري" (1/ 328) .
(2) "مرقاة المفاتيح" (1/ 363) .
(3) الحديث أخرجه أحمد (1/ 136) ، والترمذي (12) ، والنسائي (1/ 26) ، وابن ماجه (307) بنحوه.