شعبة:"أخفى بها صوته"، وكلاهما متساويان، فاضطرب الحديث في الرفع والخفض، ولا يمكن التوفيق بينهما إلَّا أن يقال: إنه أراد بالرفع رفعًا يسيرًا بحيث سمعه من كان يليه من الصف الأول، وبالخفض أنه لم يجهر كالتكبير والتسميع، وكيف ما كان يدل بظاهره على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضم معها كلمة أخرى، ولم يقلها إلَّا مرةً واحدةً.
وقد أخرج الطبراني في"الكبير" [1] عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل في الصلاة، فلما فرغ من فاتحة الكتاب قال: آمين ثلاث مرات، انتهى، قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" [2] : رجاله ثقات.
وأخرج الطبراني والبيهقي [3] عن وائل بن حجر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ، قال:"رب اغفر لي، آمين".
قلت: فيه أحمد بن عبد الجبار، قال الهيثمي في"مجمع الزوائد": وثَّقه الدارقطني وأثنى عليه أبو كريب، وضعفه جماعة، وقال ابن عدي: لم أرَ له حديثًا منكرًا، انتهى.
وقال علي القاري في"المرقاة" [4] : وروى الطبراني بسند لا بأس به، ثم ساق الحديث، قلت: فهذه الاختلافات في حديث وائل تدل على اضطرابه، ولعل الإِمام البخاري مع شدة حرصه على إثبات الجهر بالتأمين، وصاحبه مسلمًا لم يخرجاه في"صحيحيهما"بهذه العلة، انتهى مختصرًا.
ثم ذكر الشيخ النيموي [5] حديث أبي هريرة الذي رواه الدارقطني
(1) المعجم الكبير" (22/ 22) ."
(2) (2/ 289) ح (2667) .
(3) "المعجم الكبير" (22/ 42) ، و"السنن الكبرى" (2/ 58) .
(5) آثار السنن" (1/ 93) ."