قَالَ: ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ. قَالَ بَعْضُهُمْ: إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَقَالَ بَعْضهُمْ: إِلَى شَطْرِهِ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب في اليوم الأول في أول وقتها، وفي اليوم الثاني صلاها في آخر وقتها قبل أن يغيب الشفق.
أخرج البيهقي في"سننه" [1] بسنده عن سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال:"سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن وقت الصلاة، فقال: صل معنا"، فذكر الحديث، وفيه: ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، وقال في اليوم الثاني: ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق، ورواه برد بن سنان عن عطاء، فذكر قصة إمامة جبرئيل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر وقت المغرب واحدًا وتلك قصة، وسؤال السائل عن أوقات الصلاة قصة أخرى، كما نظن، وروينا عن ابن عباس في قوله: وقت المغرب إلى العشاء، انتهى.
(قال: ثم صلى العشاء، قال بعضهم: إلى ثلث الليل، وقال بعضهم: إلى شطره) يحتمل أن يكون معنى هذا الكلام: قال جابر في حديثه بعد ما ذكر المغرب: ثم صلى العشاء، فقال بعض الصحابة لهذه الصلاة أنه صلاها: إلى ثلث الليل، وقال بعضهم: إلى شطره، فاختلفوا في آخر الوقت على حسب ظنهم، وهذا الاحتمال ذكره صاحب"عون المعبود" [2] .
ويحتمل أن يكون المعنى: قال سليمان بن موسى بسنده: ثم صلى العشاء، قال بعض رواة الحديث عن جابر: إلى ثلث الليل، وقال بعضهم: إلى شطره، والاحتمال الثالث أن يكون المعنى، قال جابر: ثم صلى العشاء، وانتهى حديث جابر إلى ههنا، ثم يقول أبو داود: اختلف الصحابة في بيان آخر وقت العشاء، فقال بعضهم في حديثه: صلاها إلى ثلث الليل، وقال بعضهم:
(1) "السنن الكبرى" (1/ 372) ، وأخرجه أيضًا أحمد (3/ 351) ، والنسائي (1/ 252) ، والطحاوي (1/ 147) .
(2) انظر: (2/ 67) .