فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 8721

أجل أن بوله ليس بنجس, ولكنه من أجل التخفيف في إزالته، فهذا هو الصواب، وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: بول الصبي طاهر فينضح، فحكاية باطلة قطعًا.

قال الشوكاني [1] : وأحاديث الباب ترد المذهب الثاني والثالث، وقد استدل في"البحر"لأهل المذهب الثالث بحديث عمار المشهور، وفيه:"إنما تغسل ثوبك من البول ... إلخ"، وهو مع اتفاق الحفاظ على ضعفه لا يعارض أحاديث الباب, لأنها خاصة، وهو عام، قلت: أحاديث الباب لا ترد الثالث، فإن الأحاديث لا تدل على عدم الغسل، فإن النضح الوارد في الحديث غسل [2] وصب، وقوله:"ولم يغسله"محمول على المبالغة في الغسل، لئلا يتعارض القولان، وليس هذا خلاف الظاهر.

قال الإِمام الطحاوي [3] : ذهب قوم إلى التفريق بين حكم بول الغلام وبول الجارية قبل أن يأكل الطعام، فقالوا: بول الغلام طاهر، وبول الجارية نجس.

وخالفهم في ذلك آخرون، وسووا بين بوليهما جميعًا، وجعلوهما نجسين، وقالوا: قد يحتمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"بول الغلام ينضح"، إنما أراد بالنضح صب الماء عليه، فقد تسمي العرب ذلك نضحًا.

ثم قال بعد ما نقل من الروايات [4] : فلما كان ما ذكرناه كذلك ثبت

(1) "نيل الأوطار" (1/ 70) .

(2) كما جزم به الشافعي وأحمد في نضح ما لم تر من أثر الدم، والشافعي ومالك في نضح المذي. (ش) .

(3) "شرح معاني الآثار" (1/ 92) .

(4) أي الواردة بلفظ الصب في بول الغلام. (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت