، وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء ، فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه ، فعجبوا كل العجب ، وعَرَفوا أنه من كان فِي غيب فهو أقل خشية ، فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن فِي الأرض ، فنزل فِي ذلك: {وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأرْضِ} [الشورى: 5] فقيل لهما: اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فقالا أما عذاب الدنيا فإنه ينقطع
ويذهب ، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له. فاختارا عذاب الدنيا ، فجعلا ببابل ، فهما يعذبان (1) .
وقد رواه الحاكم فِي مستدركه مطولا عن أبي زكريا العنبري ، عن محمد بن عبد السلام ، عن إسحاق بن راهويه ، عن حكام بن سلم الرازي ، وكان ثقة ، عن أبي جعفر الرازي ، به. ثم قال: صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه. فهذا أقرب ما روي فِي شأن الزُّهَرة ، والله أعلم (2) .
(1) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 305) .
(2) وقد أبطل الإمام ابن حزم قصة هاروت وماروت ورد على من ادعى شربهما الخمر وارتكابهما الزنا والقتل فِي كتابه الفصل (3/ 303 - 308 ، 4/ 61 - 65) .