وعَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: خَاصَمَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: لَنْ نَدْخُلَ النَّارَ إِلَّا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَسَيَخْلُفُنَا فِيهَا قَوْمٌ آخَرُونَ. يَعْنُونَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ عَلَى رُءُوسِهِمْ: «بَلْ أَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ لَا يَخْلُفُكُمُ فِيهَا أَحَدٌ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً}
وَقَالَ آخَرُونَ:"كَانَتْ يَهُودُ يَقُولُونَ: إِنَّمَا مُدَّةُ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا يُعَذِّبُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكُلِّ أَلْفِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا يَوْمًا وَاحِدًا مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} الْآيَةُ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ مَا قَالَتْ مِنْ قَوْلِهَا: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ تَأْوِيلِ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمَعْشَرِ الْيَهُودِ {أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا} أَخَذْتُمْ بِمَا تَقُولُونَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ مِيثَاقًا فَاللَّهُ لَا يَنْقُضُ مِيثَاقَهُ وَلَا يُبَدِّلُ وَعْدَهُ وَعَقْدَهُ، أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْبَاطِلَ جَهْلًا وَجَرَاءَةً عَلَيْهِ؟