ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَبْلَغِ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْيَهُودُ الْقَائِلُونَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ ذَلِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ، قَالُوا: لَنْ يُدْخِلَنَا اللَّهُ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ الْأَيَّامَ الَّتِي أَصَبْنَا فِيهَا الْعِجْلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِذَا انْقَضَتْ عَنَّا تِلْكَ الْأَيَّامُ، انْقَطَعَ عَنَّا الْعَذَابُ وَالْقَسَمُ""
وعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ:"قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّ رَبَّنَا عَتَبَ عَلَيْنَا فِي أَمْرِنَا، فَأَقْسَمَ لَيُعَذِّبَنَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يُخْرِجَنَا. فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ"
وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذكر أَنَّ الْيَهُودَ وَجَدُوا فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا: إِنَّ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَى أَنْ يَنْتَهُوا إِلَى شَجَرَةِ الزَّقُّومِ نَابِتَةً فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الْجَحِيمَ سَقَرُ، وَفِيهِ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، فَزَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ إِذَا خَلَا الْعَدَدُ الَّذِي وَجَدُوا فِي كِتَابِهِمْ أَيَّامًا مَعْدُودَةً.
وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ الْمَسِيرَ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَى أَصْلِ الْجَحِيمِ، فَقَالُوا: إِذَا خَلَا الْعَدَدُ انْتَهَى الْأَجَلُ فَلَا عَذَابَ وَتَذْهَبُ جَهَنَّمُ وَتَهْلِكُ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْأَجَلَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا اقْتَحَمُوا مِنْ بَابِ جَهَنَّمَ سَارُوا فِي الْعَذَابِ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَجَرَةِ الزَّقُّومِ آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَةِ، قَالَ لَهُمْ خُزَّانُ سَقَرَ: زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ لَنْ تَمَسَّكُمُ النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً، فَقَدْ خَلَا الْعَدَدُ وَأَنْتُمْ فِي الْأَبَدِ. فَأُخِذَ بِهِمْ فِي الصَّعُودِ فِي جَهَنَّمَ يُرْهَقُونَ""