و (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول أنها بقرة صفراء فاقع لونها) اللون واحد الألوان، وجمهور المفسرين على أنها كانت جميعها صفراء، قال بعضهم حتى قرنها وظلفها، وقال الحسن وسعيد بن جبير أنها كانت صفراء القرن والظلف فقط وهو خلاف الظاهر، والمراد بالصفرة هنا الصفرة المعروفة، وروي عن الحسن أن صفراء معناه سوداء، وهذا من بدع التفاسير ومنكراتها، وليت شعري كيف يصدق على اللون الأسود الذي هو أقبح الألوان أنه يسر الناظرين، وكيف يصح وصفه بالفقوع الذي يعرف كل من يعرف لغة العرب أنه لا يجري على الأسود بوجه من الوجوه، فإنهم يقولون في وصف الأسود حالك وحلكوك ودجوجي وغربيب، قال الكسائي يقال فقع لونها إذا خلصت صفرته، وقال في الكشاف الفقوع أشد ما يكون من الصفرة وأنصعه، ومعنى (تسر الناظرين) تدخل عليهم السرور إذا نظروا إليها إعجاباً بها واستحساناً للونها، قال وهب كانت كأن شعاع الشمس يخرج من جلدها يعجبهم حسنها وصفاء لونها .
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71)
(قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) أي سائمة أو عاملة وعلى هذا فليس هذا السؤال تكريراً للسؤال الأول كما ادعاه بعضهم، قاله الخطيب (إن البقر تشابه علينا) أي التبس واشتبه أمرها علينا أي أن جنس البقر متشابه عليهم لكثرة ما يتصف منها بالعوان الصفراء الفاقعة (وإنا إن شاء الله لمهتدون) وعدوا من أنفسهم بالإهتداء إلى ما دلهم عليه والامتثال لما أمروا به، قيل لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الدهر.