فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ذكره: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِى الْمَحِيضِ) [1] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «جَامِعُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ, وَاصْنَعُوا كُلَّ شَىْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ» .
والمشاربة والمجامعة في البيت (فأنزل الله تعالى ذكره: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} والمحيض مفعل من الحيض، يصلح من حيث اللغة للمصدر والزمان والمكان، وأكثر المفسرين من الأدباء زعموا أن المراد به المصدر، ويقال فيه: اسم مصدر، والمعنى واحد، وقال ابن عباس: هو موضع الدم، وبه قال محمد بن الحسن، فعلى هذا يكون المراد منه المكان، ورجح كونه مكان الدم بقوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} ، فإذا حمل على موضع الحيض كان المعنى فاعتزلوا النساء في موضع الحيض. قالوا: واستعماله في الموضع أكثر، وأشهر منه في المصدر.
{قُلْ هُوَ} أي الدم أو مكان الحيض {أَذًى} وحمل الأذى على هذا يكون بتقدير المضاف، أي ذو أذى، والأذى ما يؤذي، أي شيء يستقذر، ويؤذي من يقربه نفرة منه وكراهة له، ( {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [2] إلى آخر الآية) أي وطء النساء في زمان الحيض، أو مكانه، أو في الدم، (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: جامعوهن) [3] أي ساكنوهن (في البيوت، واصنعوا كل شيء) [4] من المؤاكلة والملامسة والمباشرة (غير النكاح) أي الجماع
(1) زاد في نسخة:"ولا تقربوهن حتى يطهرن".
(2) سورة البقرة: الآية 222.
(3) قال ابن رسلان: المساكنة والمخالطة والأكل من موضع أكلها جائز بلا نزاع. (ش) .
(4) فيه دليل على جواز الاستمتاع بما تحت الإزار، وسيأتي الكلام عليه في"كتاب النكاح مفصلًا، وفي آخر الحديث مختصرًا. (ش) ."