فهرس الكتاب

الصفحة 8678 من 8721

قلت: كلام المنذري متناقض فإنه قال أولًا: ليس في أولاد أبي صالح مَنْ سمع من أبي هريرة، وقال في آخره نقلًا عن أبي مسعود الدمشقي: قال سهيل: حدثني أخي عن أبي هريرة، ثم قال: وعلى هذا يتصل وتبقى جهالته، فلما لم يدرك أولاد أبي صالح أبا هريرة فكيف تكون الرواية متصلة؟ .

ثم قوله: وقد أخرج مسلم في"الصحيح"عن حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، إن كان المراد به هذه الرواية التي فيها ذكر سبعيِن حسنة كما صرح به صاحب"العون" [1] في كلام المنذري فهو غلط، لأن فيه: حدثتني أختي، وأما النسختان الأخريان، فنسخة فيها: أخي، ونسخة فيها: أبي، وغلَّطها القاضي [2] ، وأما على نسخة المنذوي التي عندنا فتم كلامه على قوله: عن أبيه، عن أبي هريرة. وليس فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -أنه قال:"في أول ضربة سبعين حسنة"وهذا القدر صحيح، فإن رواية قتل الأوزاغ، عن سهيل، عن أبيه موجودة في"مسلم"، وكذلك في"أبي داود"والله أعلم.

قال النووي [3] : وأما تقييد الحسنات في المرة الأولى بمائة وفي رواية بسبعين، فجوابه من أوجه؛ أحدها: أن هذا مفهوم للعدد ولا مفهوم له عند الأصوليين وغيرهم، فَذِكْرُ سبعين لا يمنع المائة، فلا معارضة، والثاني: لعله أخبرنا بسبعين، ثم تصدق الله تعالى بالزيادة، فأعلم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أوحى عليه بعد ذلك، والثالث: أنه يختلف باختلاف قاتلي الوزغ بحسب نياتهم وأحوالهم وكمال إخلاصهم ونقصها، فتكون المائة للكامل منهم، والسبعون لغيرهم، والله أعلم.

(1) انظر:"عون المعبود" (14/ 117) .

(2) انظر:"إكمال المعلم بفوائد مسلم" (7/ 174) .

(3) "شرح صحيح مسلم"للنووي (7/ 498) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت