عن أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا:"اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ" [1] ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: مَرَّتَيْنِ،"لَلَّهُ [2] أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ"، فَالْتَفَتُّ فَإذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ [3] - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، قَالَ:"أَمَا إنَّكَ لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَعَتْكَ [4] النَّارُ"أَوْ"لَمَسَتْكَ النَّارُ". [م 1659، ت 1948، حم 4/ 120]
التيمي، (عن أبي مسعود الأنصاري قال: كنت أضرب غلامًا لي فسمعت من خلفي صوتًا: اعلم) بصيغة الأمر أي تَنَبَّه (أبا مسعود) منصوب بتقدير حرف النداء.
(قال ابن المثنى: مرتين، للهُ أقدر عليك منك عليه) يعني الله عز وجل أشد قدرة عليك من قدرتك على غلامك (فالتفتُّ فإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أما إنك لو لم تفعل) إعتاقه (لَلَفَعَتْكَ النارُ) والتلفع التلحف والتلهب، والتَفَع: التَحَفَ، وحاصله أنه أحاطتك النار (أو) للشك من الراوي قال: (لمستك النار) ولعله بلغ أبو مسعود من الضرب قدرًا خرج من حد الجواز الشرعي [5] ، فاحتاج إلى الكفارة، فإعتاقه صار كفارة لجريمته.
وكتب مولانا محمد يحيى - رحمه الله - في"التقرير": قوله: للفعتك النارُ، أي: لو زادت جريمتك وضربك على قدر عصيانه، إلا أنه أبرزه في صورة المطلق ليفيد تشديدًا.
(1) في نسخة:"اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود".
(2) في نسخة:"الله".
(3) في نسخة:"نبي".
(4) في نسخة:"للفحتك".
(5) كما يدل عليه لفظ السوط في الحديث الآتي، وإلَّا فمجرد الضرب لا يمنع، وقد ضرب الصديق رضي الله عنه غلامه حين أضل زاملته في الحج. (ش) .