أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ في الْجَنَّةِ"، وَقَرَنَ [1] بَيْنَ إصْبَعَيْهِ [2] : الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإبْهَامَ. [خ 5304، ت 1918، حم 5/ 333]
هو ابن سعد الساعدي رضي الله عنه (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أنا وكافل اليتيم) أي القيم بأمره ومصالحه (كهاتين في الجنة، وقرن بين إصبعيه: الوسطى والتي تلي الأبهام) أي المسبحة.
قال في"مرقاة الصعود"فإن قلت: درجات الأنبياء عليهم السلام أعلى من درجات سائر الخلق لا سيما درجة نبينا - صلى الله عليه وسلم - لا ينالها أحد.
قلت: الغرض منه المبالغة في رفع درجته في الجنة، قال: وإنما فرق بين الإصبعين إشارة إلى التفاوت بين درجات الأنبياء، وآحاد الأمة، انتهى.
وهذا الجواب مبناه على أن يكون في رواية لفظ:"وفرَّق بين أصابعه"، ولكن في النسخ الموجودة:"وقرن بين إصبعيه" [3] في المتن، وأما في الحاشية فنسخة"فرق"، ويؤيده رواية البخاري [4] في اللعان بلفظ:"وَفَرَّج بينهما شيئًا"فهذا صريح في عدم اتصال إحداهما بالأخرى.
قال الحافظ [5] : ويكفي في إثبات قرب المنزلة من المنزلة أنه ليس بين الوسطى والسبابة إصبع أخرى، ويحتمل أن يكون المراد قرب المنزلة حال دخول الجنة، لما أنه أخرجه أبو يعلى [6] من حديث أبي هريرة رفعه:"أنا أول من يُفْتَحُ [لي] باب الجنة، فإذا امرأة تبادرني فأقول: من أنتِ؟ فتقول: أنا امرأة"
(1) في نسخة:"فرق".
(2) في نسخة:"أصابعه".
(3) ووجه في"الكوكب الدري" (3/ 50) بأنه يكفي للفوق أن السبابة متأخرة أي صغيرة من الوسطى. (ش) .
(4) انظر:"صحيح البخاري" (5304) .
(5) انظر:"فتح الباري" (10/ 436) .
(6) انظر:"مسند أبي يعلى" (12/ 6651) .