يَكْرَهُهَا، فَقَالَ لي طَلِّقْهَا، فَأَبَيْتُ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"طَلِّقْهَا". [ت 1189، جه 2088، حم 2/ 20]
5139 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثير، أَنَا سُفْيَانُ، عن بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ:"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ:"أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ"."
(يكرهها) لعله يكرهها لنقصان في دينها (فقال) عمر رضي الله عنه (لي: طَلَّقها، فابيت، فأتى عمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ذلك له) بأني آمر عبد الله أن يطلق زوجته، وهو يأبى، (فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: طلقها) لما أمر عمر رضي الله عنه ابنه عبد الله بطلاق زوجته لم يكن طلاقها واجبًا عليه [1] ، فلما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بطلاقها وجب عليه الطلاق, لأن الظاهر أن أمره - صلى الله عليه وسلم - به للوجوب، والله أعلم.
5139 - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن بهز بن حكيم، عن أبيه) حكيم، (عن جده) معاوية بن حيدة (قال: قلت: يا رسول الله من أبر؟ ) بفتح الهمزة والباء الموحدة صيغة المتكلم من البر، وهو الإحسان (قال: أمك، ثم أمك، ثم أمك) ثلاثًا، وإنما قدم الأم، وذكرها ثلاثًا لزيادة احتياجها، ولزيادة تعبها في حمله [2] وإرضاعه (ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب) .
(1) لكن في"الدر المنثور" (5/ 265) مرفوعًا:"أطع والديك وإن أمراك أن تخرج من كل شيء فأخرج"... الحديث. (ش) .
(2) قال العيني (15/ 141) : فيه حجة على أن طاعة الأم مقدمة، وفي"الكوكب الدري" (3/ 44) : أن الأب مقدم في الطاعة. انتهى.
قلت: وبه صرح في كراهية"العالمكَيرية"، وقال ابن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، ووقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] ، فسوى بينهما في الوصاية، وخص بالأم بالأمور الثلاثة، كذا في"الفتح" (10/ 402) . (ش) .