أَهْلِهِ إلَيْهِ، وَكَانَتْ عِنْدِي، فَجَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى أَثَّرَتْ بِيَدِهَا، وَاسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتْ في نَحْرِهَا، وَقَمَّتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا، وَأَوْقَدَتِ الْقِدْرَ حَتَّى دَكِنَتْ ثيَابُهَا، وَأَصَابَهَا [1] مِنْ ذَلِكَ ضُرٌّ، فَسَمِعْنَا أَنَّ رَقِيقًا أُتِيَ بِهِمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادما يَكْفِيكِ، فَأَتَتْهُ فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدَّاثًا، فَاستحْيَتْ فَرَجَعَتْ، فَغَدَا عَلَيْنَا [2] وَنَحْنُ في لِفَاعِنَا، فَجَلَسَ عِنْدَ رَأسِهَا، فَأَدْخَلَتْ رَأسَهَا في اللِّفَاعِ حَيَاءً مِن أَبِيهَا، فَقَالَ: مَا كَانَ حَاجَتُكِ أَمْسِ إلَى آلِ مُحَمَّدٍ؟ فَسَكَتَتْ، مَرَّتَيْنِ،
أهله إليه) أي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وكانت عندي) أي بالنكاح (فَجَرَّتْ بالرَّحَى حتى أَثَّرَت) الرَّحى (بيدها، واستقت [3] بالقِربة حتى أَثَّرت في نحرها، وقَمَّتْ) بتشديد الميم: أي: كَنَسَت (البيتَ حتى اغبرَّتْ ثيابُها، وأوقدت القدر) أي النار تحت القدر (حتى دَكنتْ) قال في"القاموس": الدُّكنة بالضم: لون إلى السواد، دكين كفرح فهو أدكن (ثيابها، فأصابها) أي فاطمة (من ذلك ضرٌّ) أي كلفة.
(فسمعنا أن رقيقًا أُتِيَ بهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: لو أتيت أباكِ فسألتيه خادمًا) أي جارية (يكفيكِ) ما أنتِ فيه من خدمة البيت، (فَأَتَتْه فوجدت [4] عنده حدَّاثًا) أي رجالًا يتحدثون، (فاستَحْيَتْ فرجعت، فغدا علينا ونحن في لِفَاعِنا) أي لحافنا (فجلس عند رأسها، فَأدْخَلَتْ رأسَها في اللفاع حياءً من أبيها، فقال) النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما كان حاجتك أمس إلى آل محمد؟ فسكتت، مرّتين) أي قال - صلى الله عليه وسلم - مرتين، فلم تجبه في كلا المرتين.
(1) في نسخة:"فأصابها".
(2) في نسخة:"عليها".
(3) ويشكل عليه ما في"الفتح" (11/ 119) من رواية ابن سعد قول علي:"لقد سنوت حتى اشتكيت صدري ... إلخ"، أي: استقيت من البئر كالسانية. (ش) .
(4) وفيما تقدم:"لم تجده"، وجمع الحافظ (11/ 120) بأنه لم تجده في البيتِ بل كان في مكان آخر كالمسجد، فوجدت عنده حداثًا، قلت: وفي رواية ابن السني رقم (739) :"أتته ثلاث مرات"، فلعله لم تجده مرة ووجدت الحدَّاث أخرى. (ش) .