فَعَجِبَ النَّاسُ- يَعْنِي لِبَيَانِهِمَا-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا"أَوْ،"إنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ". [خ 5767، ت 2028، حم 2/ 16، ط 2/ 986]
5008 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَهْرَانِيُّ، أَنَّهُ قَرَأَ في أَصْلِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَحَدَّثَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسمَاعِيلَ
فعجب الناس - يعني لبيانهما-، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن من البيان [1] لسحرًا أو) للشك من الراوي (إن بعض البيان لسحر) .
نقل في الحاشية عن"اللمعات" [2] : نقل الطيبي من الميداني أن الرجلين أحدهما الزبرقان بن بدر، وثانيهما عمرو بن رهتم [3] ، وقصتهما أن الزبرقان تفاخر في فضائله بكلمات فصيحة، وأجابه عمرو، ونسبه إلى اللوم بكلام بليغ، وقال الزبرقان: والله يا رسول الله إنه قد علم مني غير ما قال، وما منعه أن يتكلم بذلك إلا الحسد، فأجابه عمرو ثانيًا بما هو أبلغ من الأول.
وفي"إحياء العلوم" [4] : مدحه يومًا، ثم ذمه يومًا آخر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ قال: لقد صدقت فيما قلت أولًا، وما كذبت فيما قلت ثانيًا، هو أرضاني أمس فقلت أحسن ما علمت فيه، وأغضبني اليوم فقلت أقبح ما وجدت فيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن من البيان لسحرًا"، يعني بعض البيان بمشابهة السحر في صرف القلوب، وإمالتها إلى الباطل، وظاهر سياق القصة أنه ذمه على تشدق اللسان، وتلون الكلام تارة فتارة، انتهى.
5008 - (حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني، أنه قرأ في أصل إسماعيل بن عياش، وحدّثه) أي سليمان (محمد بن إسماعيل
(1) راجع:"تأويل مختلف الحديث" (ص 357) ، وسيأتي (ص 407) . أنه مدح أو ذم. (ش) .
(2) "أشعة اللمعات" (4/ 59) .
(3) كذا في الأصل، والصواب: عمرو بن الأهتم،"مجمع الأمثال"للميداني (1/ 35) ، و"فتح الباري" (10/ 237) .