ذَكَرَ سُفْيَانُ رَجُلًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِم الْمَازِنيِّ- قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زيدِ بْن عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ فُلَانٌ إلِى الْكُوفَةِ أَقَامَ فُلَانٌ خَطِيبًا. فَأَخَذ بِيَدِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ: أَلَا تَرَى إلَى هَذَا الظَّالِمِ، فَأَشهَدُ [1] عَلَى التِّسْعَةِ أَنَّهُمْ في الْجَنَّةِ، وَلَوْ شهِدْتُ عَلَى الْعَاشِرِ لَمْ أَيْثَمْ [2] - قَالَ ابْنُ إدْرِيس: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: آثَمْ- قُلْتُ: وَمَنِ التِّسْعَةُ؟
ابن إدريس [3] : (ذكر سفيان رجلًا فيما بينه وبين عبد الله بن ظالم المازني) كما سيذكره أبو داود بعد تمام الحديث من رواية الأشجعي، ولكن نسيته.
(قال) عبد الله بن ظالم: (سمعتُ سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل قال: لما قدم فلانٌ) أي معاوية (إلى الكوفة أقام) أي قام (فلان خطيبًا) وأما على نسخة"أقام فلانًا"فالضمير في"أقام"إلى معاوية، والمراد بـ"فلان"الخطيب مغيرة بن شعبة.
كتب في حاشية المكتوبة الأحمدية: رأيت في بعض الأصول في الهامش:"فلان"معاوية بن سفيان، أقام"فلانًا"أي المغيرة بن شعبة، وكان في الخطبة تعريضًا بسب عليٍّ - رضي الله عنه -، أو بتفضيل معاوية - رضي الله عنه - عليه رضي الله عنه ونحوه، ولذلك قال سعيد ما قال، انتهى.
وقال في"فتح الودود": ولقد أحسن أبو داود في الكناية عن اسم معاوية ومغيرة بـ"فلان"سِتْرًا عليهما في مثل هذا المحل، لكونهما صحابِيين.
(فأخذ بيدي سعيدُ بن زيد فقال: ألا ترَى إلى هذا الظالم) وأشار إلى الخطيب، (فأشهدُ على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم أَيْثَم) بالإمالة، أي لم آثِم.
(قال ابن إدريس: والعرب تقول: آثم) يعني بغير الإمالة.
(قلت) وهذا قول عبد الله بن ظالم لسعيد: (ومَنِ التسعة؟
(1) فىٍ نسخة:"فأشهدك".
(2) في نسخة:"ايثم".
(3) أو محمد بن العلاء، وهو الأظهر، (أسعد الله) . (ش) .