وايم الله، لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظه، لقطعت نفسي قبل أن أقطعها أو أُنفِذها"."
قال الحافظ في"شرحه على البخاري" [1] : أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم كلهم من طريق ابن إسحاق، وكذا قال العيني [2] ، قلت: ولم أجد ذكر الحديث في"سنن الدارقطني" [3] .
وذكر البخاري في"باب من لم ير الوضوء إلَّا من المخرجين"، ويذكر عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة ذات الرقاع، فرمي رجل بسهم فنزفه الدم، فركع وسجد ومضى في صلاتِه، ذكره البخاري بصيغة التمريض.
قال الحافظ: عقيل لا أعرف راويًا عنه غير صدقة، ولهذا لم يجزم به المصنف، أو لكونه اختصره، أو للخلاف في ابن إسحاق.
قلت: الأول والثالث من وجوه التمريض يستلزمه ويقتضيه، وأما الثاني فبعيد، قال العيني [4] : فإن كون الحديث مختصرًا لا يستلزم أن يذكر بصيغة التمريض.
اختلف العلماء [5] في أن الدم من نواقض الوضوء أو لا، فذهب إلى
(1) "فتح الباري" (1/ 280) .
(2) "عمدة القاري" (2/ 502) .
(3) قلت: أخرجه الدارقطني (1/ 223) .
(4) "عمدة القاري" (2/ 502) .
(5) وأصل اختلافهم في الحقيقة هو اختلافهم في علة الحدث، بسطه ابن العربي (1/ 126) ، وابن رشد (1/ 34) ، وهو أن علته خروج النجس عندنا الحنفية والثوري وأحمد، والخروج من المخرج المعتاد عند الشافعي، ولذا أوجب من الريح والدودة =