فهرس الكتاب

الصفحة 7785 من 8721

رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقطع في ربع الدّينار فصاعدًا"، قيل لهم: ليسِ فيه حجة؛ لأن عائشة - رضي الله عنها - إنّما أخبرت عما قطع فيه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، فيحتمل أن يكون ذلك لأنها قَوَّمَتْ ما قطع فيه، فكانت قيمته عندها ربع دينار، فجعلت ذلك مقدارَ ما كان النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - يقطع فيه."

وأمّا احتجاجهم بحديث عائشة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"يُقطَع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا"، فهذا الحكم إنّما أخذت ذلك عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بما وقفها عليه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، لا من جهة تقويمها.

قيل لهم: هذا كما ذكرتم لو لم يختلف في ذلك عنها، فقد روى ابن عيينة، عن الزّهريّ، عن عمرة، عن عائشة - رضي الله عنها - ما قد ذكرناه في الفصل الّذي قبل هذا الفصل فكان ذلك إخبارًا منها عن فعل النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - لا عن قوله، ويونس بن يزيد عندكم لا يقارب ابنَ عيينة، فكيف تحتجُّون بما روى، وَتَدَعون ما روى ابن عيينة؟

وأجاب عنه الحافظ في"الفتح" [1] بأن نقل الطحاوي عن المحدثين أنهم يقدِّمون أبنَ عيينة في الزّهريُّ على يونس فليس متفَقًا عليه عندهم، بل أكثرهم على العكس، وممن جزم بتقديم يونس على سفيان في الزّهريُّ: يحيى بن معين، وأحمد بن صالح المصري، انتهى.

ورده العيني [2] فقال: قلت: سفيان إمام عالم ورع زاهد حجة ثبت مجمع على صحة حديثه، وكيف يقارنه يونُس بنُ يزيد، وقد قال ابن سعد: كان يونس حلوَ الحديث وكثيرَه، ليس بحجة، وربما جاء بالشيء المنكر.

فقالوا [3] : قد روي أيضًا عن عمرة عن عائشة - وضي الله عنها -،

(1) "فتح الباري" (12/ 102) .

(2) انظر:"عمدة القاري" (16/ 73) .

(3) نقله من"شرح معاني الآثار" (3/ 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت