نَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ [1] قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عن مُصعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عن سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ اخْتَبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَجَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ - صلّى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ:"أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إلَى هَذَا حِينَ [2] رَآنِي كَفَفْتُ يَدَيَّ عن بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ؟"، فَقَالُوا: مَا نَدْرِي [3] يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا في نَفْسِكَ، أَلَا أَوْمَأْتَ
نا أسباط بن نصر قال: زعم) أي: قال (السَّدِّيِّ) الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن (عن مُصْعَب بن سعد، عن) أبيه (سعد) بن أبي وقاص (قال: لما كان يوم فتح مكة اختبأ) أي اختفى (عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان) كان أخا عثمان من الرضاعة (فجاء به حتى أوقفه على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال) عثمان: (يا رسول الله! بايِعْ عبدَ الله، فرفع) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (رأسَه فنظر إليه) ويقول عثمان: يا رسول الله! بايِعْ عبدَ الله (ثلاثًا، كل ذلك) أي في كل واحد من المرات الثلاث (يأبى) رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، أي لا يبايعه (فبايعه بعد ثلاث، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد) أي ذو رشد وفهم (يقوم إلى هذا) أي إلى عبد الله بن سعد بن أبي السرح (حين رآني كففتُ يدي عن بيعته فيقتله؟ ) .
قال في"فتح الودود": فيه أن التوبة عن الكفر في حياته - صلى الله عليه وسلم - كانت موقوفة على رضاه - صلّى الله عليه وسلم -. قلت: لعله مخصوص بمن أمر - صلّى الله عليه وسلم - بإهدار دمه قبل ذلك.
(فقالوا) أي الصحابة: (ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألَّا أومأْتَ)
(1) في نسخة:"ابن نضر".
(2) في نسخة:"حيث".
(3) في نسخة:"يدرينا".