قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ يَضْمَنُ لِي مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ لِي في مَسْجِدِ الْعَشَّارِ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَرْبَعًا، وَيَقُولُ: هَذِهِ لأَبِي هُرَيْرَةَ؟ سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إنَّ اللَّه يَبْعَثُ في [1] مَسْجِدِ الْعَشَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُهَدَاءَ، لاَ يَقُومُ مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ".
الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة، وهي أقدم من البصرة؛ لأن البصرة مُصِّرَت في أيام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وكانت الأُبُّلة حينئذ مدينة فيها مسالح من قبل كسرى وقائد.
(قلنا: نعم، قال: من يضمن لي منكم أن يصلي لي في مسجد العَشَّار ركعتين، أو أربعًا، ويقول: هذه لأبي هريرة [2] ؟ سمعت خليلي أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الله يبعث في مسجد العشار يوم القيامة شهداء، لا يقوم مع شهداء بدر غيرُهم) ، كأنهم في منزلة شُهداء بدر، أو قريب منهم عند الله سبحانه وتعالى، وفي الحديث دلالة أن الطاعات البدنية يُوصَلُ إلى الغير أجرُها، وأن مآثر الأولياء والمقربين تزار ويتبرك بها.
(1) في نسخة بدله:"من".
(2) وفيه جواز الإهداء إلى الحي، وبجوازه صرح الشامي (3/ 151، 152) ، قلت: ويستنبَطُ أيضًا بحديث تضحيته عليه السلام عن أمته، وبهذا استدل من قال بإهداء ثواب الطاعات البدنية، وذكر بعضًا منها القاري في"المرقاة" (5/ 385) ، و"النقاية"و"شرح اللباب" (ص 433) ، واستدل يحديث الدارقطني:"من البر أن تصلي لهما مع صلاتك ..."الحديث.
وحكى النووي في"الأذكار" (ص 197) الإجماعَ على أن الدعاء ينفع، والاختلاف في ثواب القرآن، والمشهور في مذهب الشافعي وجماعة لا يصل، وذهب ابن حنبل وجماعة إلى أنه يصل.
قلت: وصرح بذلك في"الروض المربع" (ص 174) ، وفي"النيل" (3/ 42) ، و"المغني" (3/ 519) ، والزيلعي على"الكنز"و"الشامي" (3/ 152) ، وأجاب في"الطحطاوي"على"المراقي" (ص 413) عن الآية بثمانية وجوه، وفي باب حج البدل من"الهداية" (1/ 178) : أن للإتسان أن يجعل ثواب أعماله لغيره صلاةً أو صومًا أو صدقة أو غيرها ... إلخ، وتقدمت تلك المسألة في"البذل"بمواضع. (ش) .