بَكْرٍ [1] ، نَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ، عن ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يُوشِكُ الأُمَمُ [2] أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إلَى قَصْعَتِهَا"، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ:"بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّه مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ الله في قُلُوبِكُمُ الَوَهَنَ"، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الْوَهَنُ؟ قَالَ:"حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ". [حم 5/ 278]
بكر، نا) عبد الرحمن بن يزيد (بن جابر، حدثني أبو عبد السلام) صالح بن رستم [3] (عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يوشك الأمم) أي فرق الكفار (أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة [4] جمع آكل(إلي قصعتها) قال الخطابي: تداعي الأمم اجتماعها ودعاءُ بعضها بعضًا حتى تصير العرب بين الأمم كقصعة بين الأكلة محاطًا بها من كل جانب.
(فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ ) أي يكون التداعي علينا بسبب كوننا قليلين يومئذ (قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل) الغثاء بالضم والمد: ما يجيء فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره, والغثاء أراذل الناس وسقطهم، (ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابةَ منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهنَ) أي الضعف والجبنَ (فقال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) .
(1) زاد في نسخة:"الدمشقي".
(2) في نسخة:"العجم".
(3) قال المنذري (6/ 165) : سئل عنه أبو حاتم فقال: مجهول لا نعرفه.
(4) قال القاري في"المرقاة"نقلًا عن الطيبي (9/ 233) : الآكلة بالمد، وهي الرواية على نعت الفئة والجماعة أو نحو ذلك، كذا روي لنا عن كتاب أبي داود، وهذا الحديث من أفراده. قال القارىِ: ولو روي الأكلة بفتحتين على أنه جمع آكل اسم فاعل لكان له وجه وجيه.