عن مَعْمَرٍ، عن قَتَادَةَ، عن نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عن خَالِدِ بْن خَالِدٍ الْيَشْكُرِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: قُلْتُ: بَعْدَ السَّيْفِ؟ قَالَ:"بَقِيَّةٌ [1] عَلَى أَقْذَاءٍ، وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ". ثُمّ سَاقَ الْحَدِيثَ. قَالَ: وَكَانَ قَتَادَةُ يَضَعُهُ عَلَى الرِّدَّةِ الَّتِي في زَمَنِ أَبِى بَكْرٍ"عَلَى أَقْذَاءٍ"يَقُولُ: قَذًى،"وَهُدْنَةٌ"يَقُولُ: صُلْحٌ،"عَلَى دَخَنٍ": عَلَى ضَغَائِنَ.
عن معمر، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن خالد بن خالد اليشكري، بهذا الحديث) المتقدم (قال: قلت: بعد السيف) أي ماذا بعده؟ (قال: بقية على أقذاء) [2] جمع قَذَى، وهو ما يقع في العين من غبار، أي يبقى الناس بقية على فساد في قلوبهم (وهُدْنَة [3] على دَخن) أي صلح على بقايا من الضغن.
(ثم ساق) أي معمر (الحديث، قال) معمر: (وكان قتادة يضعه على الردة التي في زمن أبي بكر) - رضي الله عنه -. (على أقذاء، يقول: قذى) أي واحد الأقذاء القذى، (وهدنة يقول: صلح على دخن) ومعنى قوله: على دخن (على ضغائن) [4] .
(1) في نسخة:"تَقِيَّةٌ".
(2) قال ابن الأثير ح (7509) : أقذاء جمع القَذَى، والقذاء جمع القذاة، وهو ما يقع في العين من الأذى، وفي الشراب والطعام من تراب أو تبن، أو غير ذلك، والمراد به في الحديث: الفساد الذي يكون في القلوب، أي: إنهم يتقون بعضهم بعضًا، ويظهرون الصلح والاتفاق؛ ولكن في باطنهم خلاف ذلك.
(3) قال في"جامع الأصول" (7479) : الهدنة: الصلح الذي ينعقد بين الكفار والمسلمين، وهو في الأصل: السكون، كأنهم سكنوا عن القتال، وقد يكون بين كل طائفتين، اقتتلتا إذا تركتا القتال عن صلح.
(4) قال في"جامع الأصول" (10/ 49) ح (7509) : وقد جاء في الحديث تفسير الدخن، قال:"لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه"، وأصل الدخن: أن يكون في لون الدابة كدُورة إلى سواد، ووجه الحديث: أن تكون القلوب كهذا اللون، لا يصفو بعضها لبعض.