فهرس الكتاب

الصفحة 7585 من 8721

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ وَأُسَامَةُ - يَعْنِي ابْنَ زيدٍ -، عن نَافِعٍ بِإسْنَادِهِ:"في يَمينِهِ".

قال في"فتح الودود": وقد صَحَّ تَخَتُّمُه - صلى الله عليه وسلم - في اليمين واليسار جميعًا، فقال بعضهم: يجوز الوجهان، واليمين أفضل؛ لأنه زينة، واليمين بها أولى، وقال آخرون بنسخ اليمين؛ لما جاء في بعض الروايات الضعيفة:"أنه تختم أولًا في اليمين، ثم حَوَّل إلى اليسار"، ومنهم من يرى الوجهين مع ترجيح اليسار: إما لهذا الحديث، أو لأنه إذا كان التختم في اليسار يكون أخذُه وقت اللبس والشرعُ باليمين، والوجهُ القولُ بجواز الوجهين.

قلت: ولكن علماء الأحناف منعوا عن التختم في اليسار؛ لما صار ذلك شعارًا لأهل البدع من الرافضة [1] ، وقد حرم التشبه بأهل الأهواء كما حرم بالكفرة، وذلك لأن العلماء وإن اختلفوا في تكفير هؤلاء الفرق إلَّا أنهم متفقون على تفسيقهم، والتزي بزي الفساق لا يجوز.

(قال أبو داود: قال ابن إسحاق وأسامة - يعني ابن زيد -، عن نافع بإسناده: في يمينه) .

حاصله: أن عبد العزيز بن أبي رواد روى عن نافع عن ابن عمر:"أنه - صلى الله عليه وسلم - يتختم في يساره"، قال محمد بن إسحاق صاحب المغازي: وأما أسامة يعني ابن زيد الليثي فيروي عن نافع بإسناده:"في يمينه"، أي يتختم في يمينه، فخالف أسامةُ ينُ زيد عبدَ العزيز بنَ أبي روادٍ، ثم أخرج حديث عبيد الله عن نافع بإسناده في تقوية حديث عبد العزيز [2] .

(1) كذا في"الكوكب" (2/ 448) ، ويظهر من"الدر المختار" (9/ 519) أن شعارهم اللبس في اليمين كان وبان، فتأمل. (ش) .

(2) لعلَّ الشيخ - رحمه الله - سبق قلمه، حيث توهم عبارته أن عبد العزيز رواه عن نافع:"في يساره"، وأما محمد بن إسحاق فيقول: إن أسامة يروي عن نافع:"في يمينه"، وليس كذلك، بل محمد بن إسحاق وأسامة كلاهما يرويان عن نافع:"في يمينه"، وكلاهما يخالفان عبد العزيز، لا أن أسامة فقط يخالفه.

ورواية محمد بن إسحاق أخرجها أبو الشيخ الأصفهاني في"أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -"=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت