فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي، وَقَالَ [1] :"اذْهَبْ! فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ" [2] ، فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ فَرَحَّبَ [3] بِي، وَقَالَ:"إنَّ الْمَلَائِكَةَ لاَ تَحْضُرُ جَنَازَةَ الْكَافِرِ بِخَيْرٍ، وَلاَ الْمُتَضَمِّخ بِالزَّعْفَرَانِ، وَلاَ الْجُنُبِ"، وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ إذَا نَامَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ [4]
فلم يردَّ علي، ولم يرحب بي، وقال: اذهب! فاغسل هذا عنك، فذهبت فغسلته) فزال أثرها حتى لم يبق منه شيء.
(ثم جئت فسلمت عليه، فرد علي) السلام (فرحَّب بي، وقال: إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير) لا يبشرونها به، بل يوعدونه بالعذاب الشديد والهوان، ويحتمل أن يكون الباء في"بخير"للظرفية بمعنى في، أي: لا تحضر الملائكة جنازة الكافر إلَّا في حصول شر ونزول بؤس (ولا المتضمِّخ بالزعفران، ولا الجنب) أما هذان فمعطوفان على جنازة الكافر، أي: لا تحضر المتضمخ بالزعفران، ولا الجنب.
وقال ابن رسلان: ولا جنازة المتضمخ بالزعفران، ولا جنازة جنب، ثم قال: ويحتمل أن يراد بالمتضمخ بالزعفران والجنب: الحيُّ إذا تضمَّخ بالزعفران، والرجلُ والمرأةُ إذا ناما وعليهما جنابة، ويدل عليه قوله:"ورخص"إلى آخره، انتهى.
قلت: والحديث الآتي بعد هذا - وهو حديث هارون بن عبد الله - يدل دلالة واضحة على أن الاحتمال الثاني هو المتعين، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمِّخ بالخلوق، والجنب إلَّا أن يتوضأ"، فقوله:"إلَّا أن يتوضأ"يدل على العطف على جيفة الكافر، لا على الكافر (ورخَّص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب) أي: أراد النوم أو الأكل
(1) في نسخة:"فقال".
(2) في نسخة بدله:"عنك هذا".
(3) في نسخة:"ورحَّب".
(4) في نسخة بدله:"إذا أكل، أو شرب، أو نام".