فارياب، هي بلدة بنواحي بلخ، وينسب إليها الفريابي والفاريابي والفيريابي أيضًا بإثبات الياء، خرج منها جماعة من المحدثين والأئمة، وأما المشهور فهو أبو عبد الله محمد بن يوسف الفريابي، سكن قَيْسارِيّة [1] بلدة بساحل الشام، انتهى. وثَّقه ابن معين والعجلي والنسائي وأبو حاتم، قال العجلي: قال بعض البغداديين: أخطأ محمد بن يوسف في مائة وخمسين حديثًا من حديث سفيان، وقال أبو بشر الدولابي، عن البخاري نا محمد بن يوسف: وكان من أفضل أهل زمانه.
قلت: لم أجد رواية الفريابي في شيء من كتب الحديث، وأما رواية غيره فرواية وكيع، وأبي عاصم، ومحمد بن جعفر، وعبد الرزاق، وقبيصة عن سفيان أخرجها الدارقطني في"سننه" [2] ، ورواية عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أبي روق، أخرجها البيهقي [3] أيضًا في"سننه"بسنده مرسلًا، وقال الدارقطني: لم يروه عن إبراهيم التيمي غير أبي روق عطية بن الحارث، ولا نعلم حدّث به عنه غير الثوري وأبي حنيفة - رحمة الله عليهما -، فأسنده الثوري عن عائشة - رضي الله عنها -، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة - رضي الله عنها -، وكلاهما أرسله، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ولا من حفصة ولا أدرك زمانهما.
وقال الدارقطني [4] : وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن
(1) في الأصل:"فياربة"وهو تحريف، والصواب:"قَيْسَاريّة"كما في"الأنساب".
(2) "سنن الدارقطني" (1/ 139) .
(3) "السنن الكبرى" (1/ 127) .
(4) وقال أيضًا في"العلل": رواه إبراهيم بن حراشة عن الثوري بسنده فوصله، كذا في"حاشية النسائي". (ش) .