فَلَبسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَللْوُفُودِ [1] إذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَال رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إنمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ في الآخِرَةِ". ثُمّ جَاءَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ في حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا"، فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَةَ". [خ 5841، م 2068، حم 2/ 39، ن 5299] "
الحلة (فلبستها يوم الجمعة) وكذا العيد ومجامع المسلمين (وللوفود إذا قدموا عليك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس هذه من لا خلاق) أي: نصيب (له في الآخرة) وقيل: من لا حرمة له، وقيل: من لا دين له، فعلى الأول يكون محمولًا على الكفار والمشركين، وعلى القولين الآخرين يتناول المسلم والكافر.
(ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها حلل، فأعطى) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (عمر بن الخطاب منها حلة، فقال عمر - رضي الله عنه: يا رسول الله، كسوتنيها) لأنه فهم أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطاها للبس (وقد) الواو للحال (قلت في حلة عطارد) وهو رجل كان يبيع حلة سيراء عند باب المسجد، وهو ابن حاجب بن زرارة (ما قلت؟ ) وهو قوله المتقدم:"إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة".
(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إني لم أكسكها) أي: لم أعطكها (لتلبسها، فكساها عمر بن الخطاب) - رضي الله عنه - (أخًا له مشركًا بمكة) .
قال المنذري [2] : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي. وهذا الأخ الذي كساه عمر كان أخاه من أمه، وقد جاء ذلك مبينًا في كتاب النسائي، وقيل: إن اسمه عثمان بن حكيم، فأما أخوه زيد بن الخطاب، فإنه أسلم قبل عمر - رضي الله عنه -.
(1) في نسخة:"للوفد".
(2) انظر:"مختصر سنن أبي داود" (6/ 29) .