جَاءَتْ عَائِشَة تَسْتَعِينُهَا في كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إلَى أَهْلِكِ، فَإنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا، فَأَبَوْا وَقَالُوا: إنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونُ لنَا وَلَاؤُكِ.
فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ [1] - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"مَا بَالُ أنَاسٍ يشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ في كِتَابِ اللَّهِ؟ ! مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ في كتَابِ اللَّهِ، فَلَيْسَ لَهُ وَإنْ شَرَطَهُ مِئَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ". [خ 2561، م 1504، ت 2125، جه 2521، ن 2614، حم 6/ 42]
جاءت عائشة) - رضي الله عنها -، وقيل: كانت مولاة لقوم من الأنصار (تستعينها في كتابتها, ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك) بأن أشتريك ببدل كتابتك (ويكون ولاؤك لي فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك) أي: تؤدي بدل كتابتك احتسابًا [2] وطلبًا للثواب (فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك) .
(فذكرت ذلك لرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ابتاعي فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما بال أناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله) وفي حكمه، (من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله، فليس له وإن شرطه) أي: الشرط (مئة مرة، شرط الله أحق وأوثق) .
(1) في نسخة:"للنبي".
(2) أنكره في"الكوكب الدري" (3/ 114) يعني لأن الولاء إذ ذاك لابدَّ أن يكون لهم، فأي معنى لاشتراطهم وردِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم. (ش) .