فَقُلْتُ: بَخٍ بَخٍ, مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَىَّ: الَّتِى قَبْلَهَا يَا عُقْبَةُ أَجْوَدُ مِنْهَا. فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ, قُلْتُ [1] : مَا هِىَ يَا أَبَا حَفْصٍ [2] قَالَ: إِنَّهُ قَالَ آنِفًا
(فقلت: بخ بخ) [3] كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وتكرر للمبالغة، مبنية على السكون، فإن وُصلت جُرَّت ونونت، وربما شددت (ما أجود هذه! ) يعني هذه الكلمة أو الفائدة أو البشارة أو العبادة، وجودتها من جهات؛ منها أنها مسهلة ميسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة. ومنها: أن أجرها عظيم، قاله النووي [4] .
(فقال رجل بين يدي) أي الذي كان قدامي: (التي قبلها) أي الكلمة التي كانت قبل تلك الكلمة التي سمعتها آنفًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يا عقبة أجود منها) أي من تلك الكلمة، فلفظ:"التي قبلها"مبتدأ، ولفظ:"أجود منها"خبره، والجملة مقولة لقال.
(فنظرت فإذا هو) أي الرجل الذي بين يدي (عمر بن الخطاب، قلت: ما هي) أي الكلمة التي قبل تلك الكلمة (يا أبا حفص؟ ) كنية عمر بن الخطاب (قال) أي عمر: (إنه) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال آنفًا) أي قريبًا، وهو بالمد على اللغة المشهورة، وبالقصر على لغة صحيحة، قرأها البزي [5]
(1) وفي نسخة:"فقلت".
(2) وفي النسخ القديمة والمجتبائية:"يا با حفص"بدون الألف.
(3) ذكره ابن رسلان فيه عدة وجوه. (ش) .
(4) "شرح صحيح مسلم"للنووي (2/ 122) .
(5) "البزي"بفتح الباء وكسر الزاي المشددة، والمشهور بهذه النسبة أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة المكي، مقرئ أهل مكة."الأنساب" (1/ 246) .