فهرس الكتاب

الصفحة 6995 من 8721

فَقَالَ النَّبِيُّ [1] - صلى الله عليه وسلم - لِلزُّبَيْرِ:"اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ". قَالَ: فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ:"اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ"، فَقَالَ [2] الزُّبَيْرُ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَحْسَبُ هَذ الآيَةَ نَزَلَتْ في

(فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير: اسق يا زبير، ثم أرسل) الماء (إلي جارك، قال) ابن الزبير: (فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله! أن كان) أي قضيت له بسبب أنه كان (ابن عمتك؟ فتلوَّن) أي تغير (وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: اسق ثم احبس الماء حتى يرجع) أي الماء (إلى الجدر) بفتح الجيم وكسرها، وسكون الدال المهملة.

قال في"المجمع" [3] : هو هنا المسنَّاة، وهو ما رفع حول المزرعة، كالجدار، أمره - صلى الله عليه وسلم - أولًا بالمسامحة والإيثار بأن يبقي شيئًا يسيرًا ثم يرسله إلى جاره، فلما قال الأنصاري ما قال وجهل موضع حقه، أمره بأن يأخذ تمام حقه ويستوفيه [4] ، فإنه أصلح له وبالزجر أبلغ، وقول الأنصاري ما قال، زلة من الشيطان بالغضب إن كان مسلمًا، ويحتمل أنه كان منافقًا [5] ، وقيل له الأنصاري لاتحاد القبيلة.

(فقال الزبير: فوالله إني لأحسب هذه الآية نزلت في

(1) في نسخة:"رسول الله".

(2) في نسخة:"قال".

(3) "مجمع بحار الأنوار" (1/ 329) .

(4) قال الحافظ في"الفتح" (5/ 38) : قال العلماء: الشرب من نهر أو مسيل غير مملوك، يقدم الأعلى فالأعلى، ولا حق للأسفل حتى يستغني الأعلى ... إلخ، وفي"المرقاة" (6/ 188) : وفي الحديث أن مياه الأودية والسيول التي لا يملك منابعها أو مجاريها على الإباحة، وإن من سبق إلى شيء منها كان أحق به ... إلخ. (ش) .

(5) قلت: هذا مشكل، فإن الأنصاري كما صرح به النووي [انظر:"تهذيب الأسماء واللغات" (2/ 312) ] ، عن البخاري: كان بدريًا، وهم مؤمنون مغفورون بالروايات الكثيرة، وما قيل: إنه منافق ردَّه القاري (6/ 187) ، والبسط في"الفتح" (5/ 35) . (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت