والحكام، وإنما هذه امرأة جاءته فأخبرته بأمر هو من فعلها، وهو مكذب لها, ولم يكن هذا القول منها شهادة عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتكون سببًا للحكم، والاحتجاج به في إجازة شهادة المرأة الواحدة في هذا وفيما أشبهه من هذا الباب.
وقد اختلف الناس في عدد من تقبل شهادته [1] في الرضاع من النساء، فروي عن ابن عباس أنه قال: شهادة المرأة الواحدة جائزة في الرضاع إذا كانت مرضعة، ويستحلف مع شهادتها، وكذلك قال الحسن البصري، وبه قال أحمد بن حنبل، واشترط اليمين، وقال أصحاب الرأي: شهادة المرأة تقبل فيما لا يطلع عليه الرجال.
وروي عن علي بن أبي طالب: أنه أجاز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال، وقد روي عن الشعبي والنخعي، وقال عطاء وقتادة: لا يجوز في ذلك أقل من أربع نسوة، وإليه ذهب الشافعي، وقال مالك: تجوز شهادة امرأتين، وهو قول ابن أبي ليلى، وابن شبرمة.
وزاد في نسخة على"الحاشية": قال أبو داود: نظر حماد بن زيد إلى الحارث بن عمير فقال: هذا من ثقات أصحاب أيوب.
(1) قال الموفق (14/ 134، 135) : لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في قبول شهادة النساء المنفردات في الجملة، والذي تقبل فيه خمسة أشياء: الولادة، والاستهلال، والرضاع، والعيوب التي تحت الثياب، كالرَّتْقِ والبَكارَة وغيرهما [وانقضاء العدّة] .
وعن أبي حنيفة: لا تُقبل شهادتهن منفردات في الرضاع، ولنا: هذا الحديث، ثم في كل موضع تقبل فيه تكفي واحدة لهذا الحديث، وعند أحمد رواية أخرى: لا بدَّ من اثنتين، وبه قال الشافعي ومالك ... إلخ، وفي"الدر المختار" (4/ 409) : والرضاع حجته حجة المال، وهي شهادة عدلين أو عدل وعدلتين، لكن لا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي، وحكى اختلاف الأقوال في ذلك؛ وفي"فيض الباري" (1/ 186) : الحديث مشكل علينا. وأجاب عنه: بحمله على التقوى والديانة دون القضاء، وبسط في ذلك. (ش) .