قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ", فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: فَإِنَّكَ تَحْتَكِرُ, قَالَ: وَمَعْمَرٌ كَانَ يَحْتَكِرُ. [م 1605، ت 1267، جه 2154، حم 3/ 453]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ: مَا الْحُكْرَةُ؟ قَالَ: مَا فِيهِ عَيْشُ النَّاسِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: الْمُحْتَكِرُ مَنْ يَعْتَرِضُ السُّوقَ.
(قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يحتكر إلَّا خاطئ) أي: المذنب العاصي، وهو اسم فاعل من خطئ بكسر العين وهمز اللام، خطأ بفتح العين وبكسر الفاء وسكون العين: إذا أثم في فعله، قال أبو عبيدة: وقال: سمعت الأزهري خطئ إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد.
قال محمد بن عمرو: (فقلت لسعيد) بن المسيب: (فإنك تحتكر، قال) سعيد لمحمد بن عمرو: (ومعمر) أي: شيخي في هذا الحديث (كان يحتكر) وهما كانا يحتكران النَّوى والخَبَط، كما يأتي في الحديث الآتي.
حاصله: أن الحكرة المطلقة في الحديث المراد به الخاص منه، وهو حكرة الطعام.
(قال أبو داود: سألت أحمد ما الحكمة؟ قال: ما فيه عيش الناس) وهو الطعام والقوت (قال أبو داود: قال الأوزاعي: المحتكر من يعترض السوق) يريد أن يشتري الطعام والقوت منه ليحبسه، ويريد أن يبيعه وقت الغلاء، فأما إذا جلب من بلدة أخرى وحبسه، فليس بمحتكر.
قال الخطابي [1] : قوله: ومعمر كان يحتكر، يدل على أن المحظور منه نوع دون نوع، ولا يجوز على سعيد بن المسيب في فضله وعلمه أن يروي
(1) معالم السنن" (3/ 116، 117) ."