سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ, عَنِ الشَّعْبِىِّ, عَنْ سَمْعَانَ, عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: «هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِى فُلاَنٍ؟ » . فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ, ثُمَّ قَالَ: «هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِى فُلاَنٍ؟ » , فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ. ثُمَّ قَالَ: «هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِى فُلاَنٍ؟ » , فَقَامَ رَجُلٌ, فَقَالَ: أَنَا [1] يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِى فِى الْمَرَّتَيْنِ الأُولَيْنِ [2] , إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ إلَّا خَيْرًا, إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ» .
سعيد بن مسروق، عن الشعبي، عن سمعان) بن مشنج بفتح المعجمة والنون الثقيلة، آخره جيم، ويقال: ابن مُشَمْرِج، العمري، ويقال: العبدي الكوفي، قال البخاري: لا نعرف لسمعان سماعًا من سمرة، ذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال ابن ماكولا: ثقة، ليس له غير حديث واحد، روى له أبو داود والنسائي، وقال العجلي: كوفي، ثقة، تابعي.
(عن سمرة، قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ههنا أحد من بني فلان؟ فلم يجبه أحد، ثم قال: ههنا أحد من بني فلان؟ فلم يجبه أحد، ثم قال) ثالثًا: (ههنا أحد من بني فلان؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله! ) .
(فقال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما منعك أن تجيبني في المرتين الأولين، إني لم أُنوَّه) قال في"فتح الودود": بصيغة المضارع للمتكلم، من نَوَّهْتُه تنويهًا: إذا رفعته، والمعنى لا أرفع لكم ولا أذكر لكم إلَّا خيرًا. قلت: يحتمل أن يكون: أَنْوِ بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الواو من: نوى ينوي بصيغة المتكلم، فزيد فيه هاء السكت، أي لم أنو في دعائي لكم (بكم إلَّا خيرًا، إن صاحبكم مأسور) أي محبوس (بدَينه) .
(1) في نسخة:"مرتين".
(2) في نسخة:"الأوليين".