فهرس الكتاب

الصفحة 6564 من 8721

وقال في"البدائع" [1] : ثم وقت وجوب الكفارة في اليمين المعقودة على المستقبل هو وقت وجود الحنث، فلا يجب إلَّا بعد الحنث عند عامة العلماء، وقال قوم: وقته وقت وجود اليمين، فتجب الكفارة بعقد اليمين من غير حنث.

واحتجوا بقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [2] ، وقوله عز وجل: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [3] ، وقوله عز وجل: {فَكَفَّارَتُهُ} [4] أي كفارة ما عقدتم من الأيمان, لأن الإضافة تستدعي مضافًا إليه سابقًا، ولم يَسبق غير ذلك العقد، فيُصْرَفُ إليه، وكذا في قوله تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} , أضاف الكفارة إلى اليمين، وعلى ذلك تُنْسَب الكفارة إلى اليمين، فيقال: كفارة اليمين، والإضافة تدل على السببية في الأصل، وبما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه، ثم ليأت الذي هو خير"، والاستدلال بالحديث من وجهين:

أحدهما: أنه أمر بالتكفير بعد اليمين قبل الحنث، ومطلق الأمر يُحْمَل على الوجوب.

والثاني: أنه قال عليه الصلاة والسلام:"فليكفر عن يمينه"أضاف التكفير إلى اليمين، فكذا في الرواية الأخرى:"فليأت الذي هو خير، وليكفر يمينه"، أمر بتكفير اليمين لا بتكفير الحنث، فدل على أن الكفارة لليمين، ولأن الله تعالى نهى عن الوعد إلَّا بالاستثناء بقوله عز وجل: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [5] .

(1) "بدائع الصنائع" (3/ 32 - 34) .

(2) سورة المائدة: الآية 89.

(3) سورة المائدة: الآية 89.

(4) سورة المائدة: الآية 89.

(5) سورة الكهف: الآية 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت