فهرس الكتاب

الصفحة 6457 من 8721

أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، عن ثَوْبَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ مَعَ الْجَنَازَةِ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَ [1] ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ فَرَكِبَ، فَقِيلَ لَهُ؟ فَقَالَ:"إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَمْشِي، فَلَمْ أَكُنْ لأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ، فَلَمَّا ذَهَبُوا رَكِبْتُ". [ق 4/ 23، ك 1/ 355]

3178 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،

أنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن ثوبان: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركب، فلما انصرف) أي رجع من دفنها (أتي بدابة فركب، فقيل له) أي سئل عنه: أنك لم تركب في المشي مع الجنازة وركبتَ في الانصراف عنها؟ (فقال: إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأرْكَبَ وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبتُ) .

قال الشوكاني [2] : في حديث ثوبان عند ابن ماجه [3] :"ألا تستحيون؟ ! إن ملائكة الله على أقدامهم"، فيه كراهة الركوب لمن كان متبعًا للجنازة، ويعارضه حديث المغيرة [4] من إذنه للراكب أن يمشي خلف الجنازة, ويمكن الجمع بأن قوله - صلى الله عليه وسلم:"الراكب خلفها"لا يدل على عدم الكراهة، وإنما يدل على الجواز، فيكون الركوب جائزًا مع الكراهة، أو بأن إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على من ركب، وَتَرْكه للركوب إنما كان لأجل مشي الملائكة, ومشيهم مع الجنازة التي مشى معها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يستلزم مشيهم مع كل جنازة، لإمكان أن يكون ذلك منهم تبركًا به - صلى الله عليه وسلم -، فيكون الركوب على هذا جائزًا غير مكروه.

3178 - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، حدثنا شعبة،

(1) في نسخة:"يركبها".

(2) "نيل الأوطار" (3/ 19) .

(3) "سنن ابن ماجه" (1480) .

(4) سيأتي عند المصنف برقم (3180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت