"أَنَّ شَهُدَاءَ أُحُد لَمْ يُغْسَلُوا، وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ". [ق 4/ 10]
أي ابنَ شهاب وغيرَهم من التلامذة: (أن شهداء أحد لم يُغْسَلُوا، وَدُفِنُوا بدمائهم، ولم يُصَلَّ عليهم) .
قال الترمذي [1] : قال بعضهم: يُصَلى على الشهيد، وهو قول الكوفيين [2] وإسحاق، وقال بعضهم: لا يُصَلَّى عليه، وهو قول المدنيين [3] والشافعي وأحمد، وبالأول قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والمزني والحسن البصري وابن المسيب.
قال في"البدائع" [4] : وأما حكم الشهادة في الدنيا فنقول: إن الشهيد كسائر الموتى في أحكام الدنيا، وإنما يخالفهم في حكمين: أحدهما: أنه لا يُغْسَلُ عند عامة العلماء، وقال الحسن البصري: يُغْسَلُ؛ لأن الغسل كرامة لبني آدم، والشهيد يستحق الكرامة، إنما لم تُغْسَل شهداءُ أحد تخفيفًا على الأحياء لكون أكثرهم كانوا مجروحين، فلم يقدروا على غسلهم.
ولنا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في شهداء أحد:"زَمِّلُوهم بكلومهم ودمائهم، فإنهم يُبْعَثُون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريحَ المسك" [5] ، وفي رواية:"زَمِّلوهم بدمائهم، ولا تغسلوهم" [6] ، الحديث.
(1) "سنن الترمذي" (2/ 354) رقم (1036) .
(2) قال العيني (7/ 210) : ذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق في رواية إلى أن الشهيد لا يصلى عليه كما لا يُغْسَلُ، وذهب الثوري والحنفية وأحمد في رواية وجماعة عَدَّها إلى أنه يُصَلَّى ... إلخ. (ش) .
(3) منهم مالك، فقد صرَّح في"الشرح الكبير" (1/ 675) عدمَ الغسل، وأنه والصلاة متلازمان. (ش) .
(4) "بدائع الصنائع" (2/ 71 - 74) .
(5) أخرجه أحمد (5/ 431) ، والبيهقي (4/ 10، 11) بنحوه، والنسائي (3148) .
(6) أخرجه أحمد في"مسنده" (5/ 431) .