فهرس الكتاب

الصفحة 6400 من 8721

المورد، وقد ثبت بألفاظ مختلفة وبروايات متعددة عنه، وعن غيره غير [1] مقيدة بل مطلقة، دخل هذا الخصوص تحت ذلك العموم، فلا منافاة ولا معارضة، فيكون اعتراضها بحسب اجتهادها.

قال ميرك نقلًا عن"التصحيح": اختلفوا في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، فقيل: إذا أوصى الميت بذلك، فيعذَّب بسببه بقدر وصيته، وقيل: هذا القول في حق ميت خاص كان يهوديًّا كما قالت عائشة - رضي الله عنها -، وقيل: إنهم كانوا يذكرون في بكائهم ونوحهم من أخباره، ومن جملتها ما يكون مذمومًا شرعًا، فالمعنى [2] أنه يُعَذَّب بما وقع في البكاء من الألفاظ.

قال: وعندي والله أعلم أن يكون المراد بالعذاب هو الألم الذي يحصل للميت إذا سمعهم [3] يبكون، أو بلغه ذلك؛ فإنه يحصل له تألم بذلك، وأقول: لا شك في تأذي الأرواح بما تتأذى به الأشباح، وهو محمل حسن، وتأويل مستحسن، لولا أنه يعكر عليه ما ثبت في الحديث المتفق عليه من تَقْيِيدِ [4] العذاب بقوله:"يوم القيامة"مع أنه لا منع من الجمع بين هذا وبين ما تقدم من الرواية, انتهى [5] .

(1) سقطت كلمة:"غير"في الأصل.

(2) تحرَّف في الأصل: بـ"في المعنى".

(3) فإنهم يتأذون بما يصيب الحي كما في"الأوجز" (4/ 559) ، وقد يؤيده ما ورد أن أعمال الحي تُعْرَضُ على الأموات، وورد في ذلك روايات، كما في"إحياء العلوم" (4/ 422) . (ش) .

(4) في الأصل:"تقيد"، بدل:"تقييد".

(5) قلت: والحاصل أن للعلماء في المسألة ثلاثة عشر قولًا بسطت في"الأوجز"، الأول: على ظاهره، وبه قال عمر - رضي الله عنه - وابنه، الثاني: من ردها مطلقًا لمخالفة الآية كعائشة وأبي هريرة - رضي الله عنهما-، وحكي عن الشافعي، الثالث: يُعَذَّبُ حالَ بكائهم، فالباء للحال، والعذاب للذنوب، وروي عن عائشة، الرابع: خاص بالكافر، والآية للمؤمن، روي أيضًا عن عائشة، الخامس: خاص بمن كان النوح من =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت