فهرس الكتاب

الصفحة 6393 من 8721

فَقَالَ لَهَا:"اتَّقِي الله وَاصْبِرِي"، فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالِي أَنْتَ بِمُصِيبَتِي؟ فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَتَتْهُ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَعْرِفْكَ،

(فقال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لها) أي للمرأة: (اتقي الله) أي خافي عقابَه، أو مخالَفَتَه بترك النياحة، والظاهر أنه كان في بكائها قدر زائد من نوح وغيره، ولهذا أمرها بالتقوى، ويؤيده أن في مرسل يحيى بن كثير:"فسمع منها ما يكره" (واصبري، فقالت) جاهلة بمن يخاطبها، وظانّة أنه من آحاد الناس: (وما تبالي أنتَ بمصيبتي؟ ) لأنكَ لَمْ تُصِبْ أنتَ بمصيبتي.

(فقيل لها) قال الحافظ [1] : في رواية"الأحكام":"فمر بها رجل، فقال لها: إنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: ما عرفته"، وفي رواية أبي يعلى المذكورة:"فقال: هل تعرفينه؟ قالت: لا". وللطبراني في"الأوسط"من طريق عطية، عن أنس:"أن الذي سألها هو الفضل بن عباس"، وزاد مسلم في رواية له:"فأخذها مثلُ الموت"، أي من شدة الكرب الذي أصابها لَمّا عرفت أنه - صلى الله عليه وسلم - خجلًا منه ومهابة.

(هذا النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي هذا الذي تخاطبينه هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فندمت على ما جاوبت به النبي - صلى الله عليه وسلم - (فأتته) أي معتذرة (فلم تجد على بابه بَوَّابِيْنَ) كما هو عادة [2] الملوك والجبابرة (فقالت) لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! لم أعرفك) أي فلا تأخذ عليّ.

(1) "فتح الباري" (3/ 149) .

(2) قال المهلب: لم يكن له عليه الصلاة والسلام بَوَّاب راتب، فلا يرد ما تقدم في"المناقب"من حديث أبي موسى: أنه كان بوَّابًا للنبي عليه الصلاة والسلام، فالجمع بأنه إذا لم يكن انفرد بشيء أو في شغل من أهله رفع الحجاب بينه وبين الناس، وقال الطبري: دلَّ حديث عمر - رضي الله عنه - حيث استأذن له الغلام الأسود يعني في قصة الإيلاء أنه عليه الصلاة والسلام كان في وقت الخلوة اتخذ بَوَّابًا، قال الحافظ: ويمكن سبب استئذانه ها هنا أنه خشي على نفسه ... إلخ.

قلت: ولا يرد أيضًا أن قيس بن سعد كان بمنزلة الشرطة له عليه الصلاة والسلام, لأنه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت