فهرس الكتاب

الصفحة 6353 من 8721

فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأسِهِ [1] ، فَقَالَ لَهُ:"أَسْلِمْ"، فَنَظَرَ إِلَى أَبيهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ [2] : أَطِع أَبَا الْقَاسِمِ، فَأَسْلَمَ، فَقَامَ الَنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقُولُ:"الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذهُ بِي مِنَ النَّارِ". [خ 5657، حم 3/ 280، ق 3/ 323]

وفي رواية البخاري:"كان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض".

(فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقعد) رسول الله (عند رأسه) أي رأسِ الغلام (فقال له) أي للغلام: (أَسْلِمْ) والظاهر أنه كان عاقلًا (فنظر) أي الغلام (إلى أبيه، وهو عند رأسه) أي كان أبوه عند رأس الغلام (فقال له أبوه: أَطِعْ أبا القاسم) - صلى الله عليه وسلم - (فأسلم، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي) أي بسببي (من النار) .

وهذا الحديث يدل على أن إيمان الصبيان معتبر صحيح، ولو لم يسلموا عُذِّبوا. قال الحافظ [3] : وفي الحديث جواز استخدامِ المشرك، وعيادتِه إذا مرض، وفيه حسنُ العهد، واستخدامُ الصغير, وعرضُ الإِسلام على الصبي، ولولا صحته منه ما عرضه عليه، وفي قوله:"أنقذه بي من النار"دلالة على أنه صح إسلامه، وعلى أن الصبي إذا عقل الكفر ومات عليه أنه يُعَذَّب، انتهى.

قلت: ومسألة أطفال المشركين خلافية لاختلاف الأدلة الواردة فيها، ولهذا توقف فيه إمام الأئمة الإِمام الأعظم - رحمه الله تعالى-، وفصَّله الحافظ في"فتح الباري"في"باب أولاد المشركين" [4] .

(1) زاد في نسخة:"فعرض عليه الإسلام".

(2) في نسخة:"أبواه".

(3) "فتح الباري" (3/ 221) .

(4) انظر:"فتح الباري" (3/ 246 - 250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت