قال في"النيل" [1] : الحنك هو باطن أعلى الفم والأسفل من طرف مقدم اللحيين، وقد اختلف الناس في ذلك، فذهب إلى وجوب ذلك [2] في الوضوء والغسل الحسن بن صالح وأبو ثور والظاهرية، وذهب مالك والشافعي والثوري والأوزاعي إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء، قال مالك وطائفة من أهل المدينة: ولا في غسل الجنابة، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري وأكثر أهل العلم: إن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة، ولا يجب في الوضوء، هكذا في"شرح الترمذي"لابن سيد الناس، قال: وأظنهم فرقوا بين ذلك - والله أعلم- بقوله - صلى الله عليه وسلم:"تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر وأنقوا البشر".
والإنصاف أن أحاديث الباب بعد تسليم إنهاضها للاحتجاج لا تدل على الوجوب؛ لأنها أفعال، وما ورد في بعض الروايات من قوله - صلى الله عليه وسلم:"هكذا أمرني ربي"، لا يفيد الوجوب على الأمة لظهوره في الاختصاص به، انتهى ملخصًا [3] ،"نيل".
= إلَّا يجب إيصال الماء، والرابع: يغسل وجوبًا ما قابل الذقن وما تحته استحبابًا، وذكر قولين في الغسل، إيجابه وعدمه، وذكر الاختلاف العيني، وأما عند الحنفية فثماني روايات كما في"الشامي" (1/ 255) ، والمرجح أن غسل جميع اللحية وهي ما يحاذي الخدين والذقن واجب، ومسح المسترسل مسنون، كذا في،"الكوكب" (1/ 63) . (ش) .
(2) محتجين بهذا الحديث لكن فيه مجهول، قاله ابن دقيق العيد. (ش) .
(3) قال ابن رسلان: والصحيح عدم الوجوب, لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأمره في حديث الأعرابي المتقدم، وهو حديث الترمذي:"توضأ كما أمرك الله". (ش) .