وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ". قَالَ: فتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ. [ق 9/ 118 - 119] "
3023 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ-،
ومن أغلق عليه دارَه) وسدّ عليه بابَه (فهو آمن، ومَنْ دَخَلَ المسجدَ) الحرامَ (فهو آمن) . وفي رواية:"وَمَنْ أَلْقَى السلاحَ فهو آمن" (قال) أي ابن عباس: (فتفرَّق الناس إلى دُوْرِهم وإلى المسجد) .
واستدل بهذا الحديث على أن مكة فُتحت صلحًا، واختلف العلماء فقال الشافعي [1] : فُتِحَتْ صلحًا، وانفرد بهذا القول. وقال الجماهير [2] من العلماء: فُتِحَتْ عنوةً، وليس في هذا الحديث دليل على أنها فُتِحَتْ صلحًا؛ لأنه لم يثبت أن أحدًا من أهل مكة استأمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل مكة.
3023 - (حدثنا الحسن بن الصباح، نا إسماعيل، يعني ابن عبد الكريم) بن معقل بكسر القاف، ابن مُنَبِّه، أبو هشام، ووهم من قال: أبو هاشم، الصنعاني، روى عن ابن عمه إبراهيم بن عقيل، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال ابن معين: ثقة، رجل صدق، والصحيفة التي يرويها عن وهب، عن جابر ليست بشيء، إنما هو كتاب وقع إليهم، ولم يسمع وهب من جابر شيئًا.
قال المِزِّي: وروى ابن خزيمة في"صحيحه"عن الذهلي عنه، عن إبراهيم بن عقيل، عن وهب قال: هذا ما سألت جابر بن عبد الله، فذكر حديثًا، قال: فهذا إسناد صحيح، وفيه رد على من قال: إنه لم يسمع من جابر،
(1) بسطه صاحب"تحفة المحتاج" (4/ 158) ، وأجاب عن مستدلات غيره مفصلًا. (ش) .
(2) كما جزم به ابن القيم (3/ 429) ومنهم المالكية، كما بسط الباجي (4/ 440) ، وسيأتي في"باب في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة"حكم الأرض المفتوحة عنوةً. (ش) .