عن أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ:"انْطَلَقْتُ مَعَ رَجُلَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَتَشَهَّدَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ قَالَ: جِئْنَا لِتَسْتَعِينَ بِنَا عَلَى عَمَلِكَ، فَقَالَ [1] الآخَرُ مِثْلَ قَوْلِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ:"إِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدَنَا مَنْ طَلَبَهُ"، فَاعْتَذَرَ أَبُو مُوسَى إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَ: لَمْ أَعْلَمْ لِمَا جَاءَا لَهُ، فَلَمْ يَسْتَعِنْ بِهِمَا عَلَى شَيْءٍ حَتَّى مَاتَ". [حم 4/ 393 - 411]
"الثقات"في بشر، وحكى البخاري في"التاريخ"فيه الوجهين عن إسماعيل بن أبي خالد، وقال ابن القطان: مجهول الحال.
(عن أبي بردة، عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: انطلقت مع رجلين) أي من قومي من الأشعريين، قال الحافظ [2] : لم أقف على اسمهما، وعند"مسلم"من طريق بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة: رجلان من بني عمي.
(إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فَتَشَهَّدَ) أي خطب (أحدهما) ولعله خطب ليعلم أنه جريءٌ قؤول، فيستحسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إمارته (ثم قال: جئنا لتستعين بنا على عملك، فقال الآخر مثل قول صاحبه) أي مِن طلب الإمارة.
(فقال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَخْوَنَكم) أي أشدكم خيانة (عندنا من طلبه) أي العمل، وهو طلب الإمارة (فاعتذر أبو موسى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال) أي أبو موسى: (لم أعلم لما جاءا) أي الرجلان (له، فلم يستعن) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (بهما على شيء) من أعماله (حتى مات) ثم بعث أبا موسى إلى اليمن، ثم أتبعه معاذَ بنَ جبل، ووصَّاهما بقوله:"يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا".
(1) في نسخة:"وقال".
(2) "فتح الباري" (12/ 273) .