"إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُوْهَبُ، وَلَا يُورَثُ، لِلْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ. وَزَادَ عن بِشْرٍ: والضَّيْفِ، ثُمَّ اتَّفَقُوا، لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا [1] أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وُيطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ.
(إن شئت حَبَّست أصلها وتصدقت بها) أي: بمنفعتها، وبَيَّن ذلك ما في رواية عبيد الله بن عمر:"احبس أصلها وسبِّل ثمرتها"، وفي رواية يحيى بن سعيد:"تصدق بثمره وحبس أصله".
(فتصدق بها) أي: بمنفعتها (عمر، أنه) أي: بشرط أنه (لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث) أي: لا يقع عليها التملك بسبب من أسباب الملك، وظاهر الكلام يدل أن الشرط من كلام عمر - رضي الله عنه -، ولكن وقع في رواية يحيى بن سعيد، عن نافع عند البيهقي:"تصدق بثمره، وحبس أصله، لا يباع ولا يورث"، وكذا في حديث صخر بن جويرية، عن نافع بلفظ:"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره"، وهذا صريح في أن الشرط من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(للفقراء والقربى) يحتمل أن يكون هم من ذكر في الخمس، ويحتمل أن يكون المراد بهم قربى الواقف، وبهذا الثاني جزم القرطبي (والرقاب) أي: في فكِّها، أي: يشترى بها العبيد ليعتق (وفي سبيل الله وابن السبيل، وزاد) مسدد (عن بشر: والضيف) وهو من نزل بقوم يريد القِرَى.
(ثم اتفقوا) أي: شيوخ مسدد: (لا جناح على من وليها) أي المتولي (أن يأكل منها بالمعروف) أي القدر الذي جرت به العادة، وقيل: القدر الذي يدفع به الشهوة، وقيل: المراد أن يأخذ منه قدر عمله (ويطعم صديقًا غير متمول) أي: غير متحصل مالًا (فيه) أي: غير متخذ منها مالًا أي ملكًا، والمراد أنه لا يتملك شيئًا من رقابها.
(1) في نسخة:"يليها".