فهرس الكتاب

الصفحة 6032 من 8721

"إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُوْهَبُ، وَلَا يُورَثُ، لِلْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ. وَزَادَ عن بِشْرٍ: والضَّيْفِ، ثُمَّ اتَّفَقُوا، لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا [1] أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وُيطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ.

(إن شئت حَبَّست أصلها وتصدقت بها) أي: بمنفعتها، وبَيَّن ذلك ما في رواية عبيد الله بن عمر:"احبس أصلها وسبِّل ثمرتها"، وفي رواية يحيى بن سعيد:"تصدق بثمره وحبس أصله".

(فتصدق بها) أي: بمنفعتها (عمر، أنه) أي: بشرط أنه (لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث) أي: لا يقع عليها التملك بسبب من أسباب الملك، وظاهر الكلام يدل أن الشرط من كلام عمر - رضي الله عنه -، ولكن وقع في رواية يحيى بن سعيد، عن نافع عند البيهقي:"تصدق بثمره، وحبس أصله، لا يباع ولا يورث"، وكذا في حديث صخر بن جويرية، عن نافع بلفظ:"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره"، وهذا صريح في أن الشرط من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(للفقراء والقربى) يحتمل أن يكون هم من ذكر في الخمس، ويحتمل أن يكون المراد بهم قربى الواقف، وبهذا الثاني جزم القرطبي (والرقاب) أي: في فكِّها، أي: يشترى بها العبيد ليعتق (وفي سبيل الله وابن السبيل، وزاد) مسدد (عن بشر: والضيف) وهو من نزل بقوم يريد القِرَى.

(ثم اتفقوا) أي: شيوخ مسدد: (لا جناح على من وليها) أي المتولي (أن يأكل منها بالمعروف) أي القدر الذي جرت به العادة، وقيل: القدر الذي يدفع به الشهوة، وقيل: المراد أن يأخذ منه قدر عمله (ويطعم صديقًا غير متمول) أي: غير متحصل مالًا (فيه) أي: غير متخذ منها مالًا أي ملكًا، والمراد أنه لا يتملك شيئًا من رقابها.

(1) في نسخة:"يليها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت