ويحتمل أنه مات بسقوطه عن الجبل، أو أصاب سهمه صيدًا فوقع في الماء فمات فيه لا يحل, لأنه يحتمل أنه مات بالرمي، ويحتمل أنه مات بهذه الأسباب الموجودة بعده، وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وإن وقع [1] في الماء فلا تأكله، فلعل الماء قتله" [2] .
ولو أصابه السهم فوقع على الأرض فمات، فالقياس أن لا يؤكل بجواز موته بسبب وقوعه على الأرض، وفي الاستحسان: يؤكل, لأنه لا يمكن الاحتراز عن وقوع المرمي إليه على الأرض، فلو اعتبر هذا الاحتمال لوقع الناس في الحرج، انتهى.
وحكى الشوكاني [3] عن الخطابي [4] : قال: وضعفوا هذا الحديث, لأن رواته مجهولون، وأبو العشراء لا يدرى من أبوه، ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة. قال في"التلخيص" [5] : وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه يعني أبا العشراء على الصحيح، وهو لا يعرف حاله.
قلت: قال العيني في"شرح الهداية" [6] : وبقولنا قال الشافعي وأحمد والثوري [7] ، وقال مالك: لا يحل بذكاة الاضطرار في الوجهين، يعني في استئناس الصيد وتوحش النعم.
(1) في الأصل:"وضع"، وهو تحريف.
(2) يأتي تخريجه في المتن برقم (2849 - 2850) .
(3) "نيل الأوطار" (5/ 220) .
(4) انظر:"معالم السنن" (4/ 280) .
(5) "التلخيص الحبير" (4/ 332) .
(6) "البناية" (10/ 681) .
(7) وهكذا ذكر النووي (7/ 140) ، وحكى خلاف مالك في ذلك، وصرح به الدردير (1/ 109 - 110) ، وحجة الجمهور ما تقدم قريبًا من حديث:"نَدّ بعير ..."إلخ. (ش) .