مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سنٌّ أَوْ ظُفُرٌ [1] ، [2] وَسَأُحَدِّثُكُمْ عن ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ،
(ما أنهر) أي: أجرى وأسأل بكثرة (الدم) شبه خروجُ الدم بجري الماء في النهر (وذكر اسم الله عليه) أي: حقيقة أو حكمًا كما في الناسي (فكلوا) أي: الذبيحة (ما لم يكن) أي: آلة الذبح (سن أو ظفر) [3] أي: غير المنزوعين، فإنها لا تحل الذبيحة بهما، وأما المنزوعان فيكره ما ذبح بهما.
(وسأحدثكم [4] عن ذلك، أما السنن فعظم) والأوجه عندي أن يحمل هذا المنع على العلة التي منع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأجلها الاستطابة بالعظم، وهي كون العظم من زاد الجن، كما تقدم في أبواب الطهارة، فلعله - صلى الله عليه وسلم - منع الذبح بالعظم أيضًا لما فيه من تنجيس زادهم فتدبر.
قال الشوكاني [5] : قال ابن الصلاح في"مشكل الوسيط": ولى أر بعد البحث من نقل للمنع من الذبح بالعظم معنى يُعقل، وكذا وقع في كلام [ابن]
(1) في نسخة بدله:"سنًا أو ظفرًا".
(2) زاد في نسخة:"قال رافع".
(3) وفي"شرح الإقناع" (4/ 302) : والنهي عن الذبح بالعظام قيل: تعبدي، وبه قال ابن الصلاح، ومال إليه ابن عبد السلام، وقال النووي (7/ 139) : للتنجس بالدم، وهو زاد الجن، ويشكل عليه حِلّ التذكية بالخبز إذا كان محددًا، وهو طعام الإنس وهم أفضل من الجن، إلى أن قال: ويفرق بين العظم والخبر المحدد بأنه يمكن غسله بخلاف العظم، فإنه يُرمى لنجاسته، وأما مدى الحبشة فإنهم كفار، ونهينا عن التشبه بهم، انتهى ملخصًا.
قلت: ويمكن أن يقال في الفرق بين الخبز والعظم: إن العظم حق الغير، أي الجن، والخبر حق نفسه. (ش) .
(4) جزم النووي بأنه من المرفوع وهو الظاهر، وجزم ابن القطان في كتاب"الوهم والإيهام"بأنه مدرج من قول رافع، واستدل برواية أبي داود عن أبي الأحوص إذ قال في روايته بعد:"أو ظفر": قال رافع: سأحدثكم ... إلخ، لكن ليس في شيء من"سنن أبي داود"هكذا فهو عجيب، قاله الحافظ (9/ 672) . (ش) .
(5) "نيل الأوطار" (5/ 219) .