المالكية: يجوز [1] في هدي التطوع دون الواجب، وعن مالك: لا يجوز مطلقًا، انتهى.
قلت: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال:"كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فحضر الأضحى، فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة"، فهذا الحديث يقتضي جواز اشتراك العشرة في البعير، ولكن يخالفه ما روي عن جابر قال:"أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منَّا في بدنة". وروى البرقاني على شرط الصحيحين: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة في بدنة"، أخرجه شيخ الإِسلام ابن تيمية في"منتفى الأخبار" [2] ، وفي رواية لمسلم [3] قال:"اشتركنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج والعمرة كل سبعة منَّا في بدنة، فقال رجل لجابر: أيشترك في البقر ما يشترك في الجزور؟ فقال: ما هي إلَّا من البدن".
قال في"البدائع" [4] : ولا يجوز بقر واحد وبعير واحد أكثر من سبعة، ويجوز ذلك عن سبعة أو أقل من ذلك، وهذا قول عامة العلماء، وقال مالك: يجزئ ذلك عن أهل بيت واحد وإن زادوا على سبعة، ولا يجزئ عن أهل بيتين وإن كانوا أقل من سبعة، والصحيح قول العامة لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"البدنة تجزئ عن سبعة، والبقرة تجزئ عن سبعة" [5] ، وعن جابر - رضي الله عنه - قال:"نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة" [6] من غير فصل بين أهل بيت وبيتين.
ومن العلماء من فصل بين البعير والبقرة، فقال: البقرة لا تجوز عن أكثر
(1) أي: في الاشتراك،"ابن رسلان". (ش) .
(2) انظر:"نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار" (3/ 360) .
(3) "صحيح مسلم" (1318) .
(4) "بدائع الصنائع" (4/ 206 - 207) .
(5) انظر الحديث الآتي.
(6) أخرجه مسلم (1318) ، وأبو داود (2809) ، والترمذي (904) ، وابن ماجه (3132) .