فهرس الكتاب

الصفحة 5848 من 8721

وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ, وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ» , ثُمَّ قَالَ:"وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يَسْأَلُونِى الْيَوْمَ خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا", ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ, فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ [1] بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ [2] قَلِيلِ الْمَاءِ, فَجَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِىُّ, ثُمَّ أَتَاهُ - يَعْنِى عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ -, فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم-, فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ, وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ

وما ذلك لها بخُلق) أي: ليس بها عادة ذلك (ولكن حبسها حابس الفيل) وهو الله سبحانه وتعالى، فإنه لما جاء أبرهة بأفياله لهدم الكعبة، حبسه الله تعالى، وأهلكه كما حكى الله سبحانه وتعالى عنهم: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [3] .

(ثم قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده) الواو للقسم (لا يسألوني اليوم خطة) أي: خصلة (يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها) وقبلت لهم (ثم زجرها) أي: الناقة (فوثبت) أي: قامت بسرعة (فعدل) أي: مال (عنهم) أي: عن أهل مكة أن يهبط عليهم، بل ذهب إلى الحديبية.

(حتى نزل بأقصى) أي: منتهى (الحديبية على ثمد) قال في"القاموس": الثمد، ويحرك، وككتاب: الماء القليل، والمراد ها هنا: البئر، أو الحفيرة بعلاقة أنه محل له (قليل الماء، فجاءه بديل) بالموحدة، والتصغير (ابن ورقاء الخزاعي) وكان هو وقومه ناصحي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, لأن بني هاشم في الجاهلية كانوا تحالفوا مع خزاعة، فاستمروا على ذلك في الإِسلام.

(ثم أتاه -يعني عروة بن مسعود-، فجعل يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكلما كلمه أخذ بلحيته) على عادة العرب، خصوصًا عند الملاطفة (والمغيرة بن شعبة)

(1) في نسخة:"إذا نزل".

(2) في نسخة:"ثمل".

(3) سورة الفيل: الآية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت